كتاب الطلاق لعمر الشيخ أحمد
الجزء ١ · صفحة ٢٦أن يقضي منها شهوته، فالله تعالى إذن يريد الحفاظ على كيان الأسرة المسلمة من التفكك لذلك حرَّم الطلاق إلاَّ في الوقت الذي يكون الرجل مشتاقًا فيه إلى زوجه، فالغضب الذي يمكن أن يشعر به تجاهها يهدأ بتشهِّيه إيَّاها لكونها في أوَّل طهرها ولم يمسسها بعد، أمَّا إن مسَّها في طهرها فحرام عليه أن يطلِّقها وقد استمتع بها، فحِرمانه من لذَّته معها في طهرها هو الذي يحرمه من تطليقها في نفس الطهر، فعليه بذلك أن ينتظر حتَّى تحيض مرَّة أخرى وتطهر ولا يمسَّها فإن شاء أمسك وإن شاء طلَّق، وإن هو تلفَّظ بكلمة الطلاق في حيض انطبق عليه حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي ورد في حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
مثال واقعيٌّ يظهر الحكمة:
ولِنتصوَّرَ الواقعَ نمثل، فلو أنَّ رجلا غضب على زوجه في طهر مسَّها فيه وأراد أن يطلِّقها في غضبه فتفكَّر أنَّه قد مسَّها في ذلك الطهر، ثم تذكَّر حرمة التطليق في تلك الحال فتراجع عنه ولم ينطق بلفظ الطلاق، وانتظر بعد ذلك مدة طهرها كاملة وأقلُّها عشرون يومًا ـ لأنَّ أكثر