الدعوة ماضيا وحاضرا ومستقبلا لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٤إِنَّنَا اليوم إذا نطقنا بكلمة الدعوة انصرفت أذهاننا مباشرة إِلىَ جماعة الدعوة والتبليغ (الخروج)، وَهَذَا فهم قاصر، فقد رأينا فيما سبق أَنَّ الإِبَاضِيَّة كانوا يسمون بأهل الدعوة، ورأينا نماذج من دعاة الإِبَاضِيَّة في القديم والحديث. وبما أَنَّ الكثير لا زالوا تائهين بين التأييد أو التنديد بالجماعة، فهم يتساءلون: ما الموقف الذي يجب اتخاذه تجاههم؟.
ومحاولة للإجابة عن هَذَا التساؤل يمكن القول: إِنَّ جماعة الدعوة والتبليغ كأيِّ تنظيم دعويٍّ له إيجابيات وسلبيات.
1- الإيجابيات :
- الدعوة إِلىَ العودة إِلىَ روح الإِسلاَم، واستحضار الله وعظمته في النفس في كُلِّ وقت، والاهتمام بالصلوات: الفرائض والنوافل، في الصباح والمساء وإقامة الليالي وفي الخلوات، الإكثار من ذكر الله في كُلِّ وقت (التعظيم والتسبيح والتهليل…).
- القُوَّة الروحية التي يبثونها في النفوس؛ فكان الواحد منهم لا يبالي بما يصيبه في سبيل نشر الدعوة، في نفسه أو ماله أو بدنه أو أهله. وَبِذَلِكَ يتميزون بعدم اليأس وتكرار الدعوة دون ملل.
- الدعوة الفردية: الاحتكاك بالمنحرفين فردا فردا، ومحاولة الإقناع بالحسنى.
- رَدُّ كثير من الشباب المنحرف إِلىَ الطريق السوي.
وَهَذِهِ أمور لا شَكَّ نَحْنُ في أَشَدِّ الحاجة إِلَيْهَا، فما أحوجنا إِلىَ أن نكون ربَّانيِّين في كُلِّ أعمالنا، نتذكَّر الله ونذكره في كُلِّ حركاتنا وسكناتنا، وما أحوجنا إِلىَ رَدِّ الشباب إِلىَ جَادَّة الطريق، وقد عبثت بهم الأهواء، ولم ينفع فيهم أي دواء.
2- السلبيات:
- قِلَّة الاهتمام بالتكوين العلمي، وبفقه الأولويات، ولاَ بُدَّ للداعية من تكوين علميٍّ يمكِّنه من التمييز بين الضروريات والحاجيات والتحسينيات، ويوازن بينها، ويقدِّم الأَوْلى بالتقديم.