الدعوة ماضيا وحاضرا ومستقبلا مصطفى بن محمد شريفي

الدعوة ماضيا وحاضرا ومستقبلا لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٦

- الاهتمام بالجانب الروحي في الإِسلاَم عَلَى حساب الجوانب الأخرى: السِّيَاسِيَّة والاقتصادية وَالاِجتِمَاعِيَّة، والإِسلاَم كلٌّ لا يتجزَّأ، وهو متعدِّد الجوانب، لاَ بُدَّ من ا لتكامل بينها «Il faut du tout pour fair un monde». لِذَلِكَ نجد بعضهم يحاول إقناع الناس بعدم جدوى التكسب والتعمير، وَالله تَعَالىَ يقول: ﴿هُوَ الذِي جَعَلَ لَكُمُ الاَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ (الملك: 15) ، وقال: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ التِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَالِكَ نُفَصِّلُ الاَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾(1) (الأعراف: 32) ، وقال: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الاَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (المزمل: 20) ، والعمارة ضرورية للحياة، وقد ورد في الأثر: «اعمل لدنياك كَأَنَّكَ تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كَأَنَّكَ تموت غدا»(2) ، ولا يخفى أَنَّ العمل من سنن الأنبياء جميعا، وَمِمَّا دأب عَلَيْهِ كبار الصحابة، فكان أكملهم إيمانا - أبو بكر الصدِّيق - من كبار التجار وأغناهم.

(1) - … وَبَقِيَّة الآية يصلح للردِّ عَلَى الجماعة: ﴿قُلِ اِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالاِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (الآية: 33) ، أليس اعتبار التكسب صنما من باب التقول عَلَى الله؟.

(2) - … أورده القرطبي بلفظ: «احرث لدنياك…»، تفسير القرطبي، 13/314.

١٦ / ٢٠