الدنيا والآخرة في الميزان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدنيا والآخرة في الميزان لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١

الدنيا والآخرة

في

الميزان

سماحة الشيخ

أحمد بن حمد الخليلي

المقدمة

الحمد لله خالق الخلق وباسط الرزق، الذي منه المبدأ وإليه الرجعى، وله الحمد في الآخرة والأولى، سبحانه خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور، أحمده تعالى حمداً كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، أرسله الله هاديا وبشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، فبلغ الرسالة وأدّى الأمانة، ونصح الأمة وكشف الله به الغمة، وصلى الله وسلم تسليما كثيراً عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد؛؛؛

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحييكم بهذه التحية الطيبة المباركة، تحية مضمخة بعبير هذا الشهر الكريم؛ شهر رمضان المبارك، شهر الصيام والقيام، شهر الخيرات والبركات، شهر المغفرة والزلفى، الشهر الذي جعله الله تبارك وتعالى فرصة لمحاسبة النفس ووصلها ببارئها سبحانه وتعالى، وتطهيرها من سيئاتها، وصقل مرآتها لتنعكس عليها أنوار الحقيقة، فالحمد الله على هذه النعمة العظيمة.

وبما أننا في هذا الشهر الكريم الذي يكون فيه المؤمن على مسمع ومرأى من أمر الآخرة، بحيث يطل من خلال عبادات هذا الشهر الكريم والدعاء فيه والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى في وقت السحر وفي أصائل النهار على الدار الآخرة، فإن حديثنا سيكون بمشيئة الله تعالى في هذه الليلة المباركة بعنوان "الدنيا والآخرة في الميزان" ذلك لأننا لابد لنا من دنيانا هذه، إذ نحن موجودون فيها ومتلبسون بها، فلا يمكننا الفكاك عنها، والآخرة هي منقلبنا، وإنما عنينا أن الدارين في الميزان لنعطي كل دار حقه.

١ / ٢٢