الدنيا والآخرة في الميزان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدنيا والآخرة في الميزان لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢١

والإنسان مطالب بأن يضاعف من الطاعة ومن قيام الليل في هذه الليالي المباركة، ومن أجل هذا كان السلف حراصا على الاعتكاف في العشر الأواخر، ولا يزال كثير من المستمرين إلى وقتنا هذا يحرصون على الاعتكاف في العشر الأواخر، تحسباً لهذا الأجر العظيم، فمن الذي يزهد في ليلة هي خير من ألف شهر، هذه منحة عظيمة، ألف شهر مقدار ستة وثمانين سنة يجمع خيرها في ليلة واحدة فقط، بحيث يكون من قامها كأنما قام ألف شهر تقربا إلى الله سبحانه وتعالى، هذا خير لا يزهد فيه إلا من كان مهملا لنفسه غير مبال بمصيره، وإلا فالمؤمن من شأنه أن يسارع إلى ما فيه خير لنفسه، بل العاقل يسارع إلى خير نفسه، وإن كان من شأن الناس أن لا يهملوا ما يعود إليهم بالمصلحة في هذه الدنيا، فكيف بهذا المصلحة التي لا تقدر بقدر والتي ربحها مضمون عند الله سبحانه وتعالى، فمن هنا ينبغي أن يحفز كل أحد همته في هذه الليالي المباركات، وكون هذه الليالي متقبلة فرصة لمن أنسى الله تعالى له في أجله وأمد في عمره حتى عاش هذه الليالي، ليقومها وليتضرع إلى الله سبحانه وتعالى في جنحي الليل؛ طالباً منه مغفرة سيئاته مع تجديد التوبة إلى الله سبحانه وتعالى فيها من كل ما قارف وارتكب، فإن هذا الشهر كما قلت هو شهر التوبة، ولياليه مظنة إجابة الدعاء، ولا سيما ليالي العشر الأواخر، فالبدار البدار إلى هذا الخير العظيم، وإلى التوبة إلى الله: { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدِّتْ لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا

٢١ / ٢٢