الدنيا والآخرة في الميزان لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٠وقد اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن يخفي ليلة القدر في تضاعيف ليالي هذا الشهر الكريم حتى يجتهد الإنسان في قيام جميع ليالي الشهر، إذ لو كان الناس يعلمون متى ليلة القدر لأهملوا قيام بقية الليالي واكتفوا بقيامها وحدها، وفي ذلك حرمان لهم من كثير من الأجر الذي يترتب على قيامهم سائر ليالي رمضان، فلذلك أخفى الله سبحانه وتعالى عنهم هذه الليلة، وقد جاء في الخبر: ((أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فجاءه جبريل وقال له: إن الذي تطلبه أمامك. فاعتكف العشر الوسطى، فأتاه جبريل وقال له: إن الذي تطلبه أمامك. فاعتكف العشر الأواخر)) وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أري هذه الليلة ثم نسيها، وقال: ((فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر))(1) فالتماسها في أوتار الليالي؛ ليلة الحادي والعشرين وليلة الخامس والعشرين وليلة السابع والعشرين وليلة التاسع والعشرين.
(1) الربيع (322).