الدنيا والآخرة في الميزان لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤كنا نقرأ فيما اطلعنا عليه بأن المجرات المنبثة في هذا الفضاء وفيها الأجرام الهائلة، هي من السعة بحيث إن أبعد مجرة عن الأرض تبعد عنها مسافة (500 مليون) سنة ضوئية، وقد كنت أقول بأن هذه الأجرام كلها في السماء الدنيا لأن الله تعالى يقول: ﴿ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ﴾(1) ثم بعد هذا سمعت أحد الفلكيين يقول: بأنهم اكتشفوا وراء هذه المجرات الإشعاعات المحيطة بها، والمسافة التي اكتشفوها تقدر بعشرين مليار سنة ضوئية. أي لو انطلق شيء من هذه الأرض إلى ذلك المكان القاصي بسرعة الضوء -والضوء في الثانية الواحدة يقطع ثلاثمائة ألف كيلو متراً، أي مائة ألف وستة ثمانين ألفا وثلاثمائة ميل- لما وصل هذا الشيء إلى ما اكتشف، ونحن نثق كل الثقة بأنه زاوية من زوايا السموات، وإلا فالأمر أوسع من ذلك، هذه الجنة يصفها الله تبارك وتعالى بأنها مقدار السموات.
ثم ما قيمة هذه الدنيا أمام الجنة، فقد في جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ((موضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها))(2) وما هو نعيمها؟ لا يتصوره العقل، إذ الله تبارك وتعالى يقول: ﴿ فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُن ﴾(3) لا تعلم نفس ما أخفى الله تبارك وتعالى لعباده من النعم في تلك الجنة، إذ الأمر أعظم من أن تتصوره عقول البشر المحدودة.