الدنيا والآخرة في الميزان لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥فإذاً هذه هي الآخرة وهذا نعيمها، بجانب هذه الأرض كلها ما هو مقدار مساحتها؟ فإن الضوء لو لف بسرعته على الكرة الأرضية عند خط الاستواء للف عليها سبع مرات في الثانية الواحدة، فإذاً ما قيمة هذه الدنيا بجانب الآخرة، ولمن أعدت الدار الآخرة، إنما أعدها الله تبارك وتعالى للمتقين إذ يقول سبحانه: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدِّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾(1) ويقول: ﴿ وَلَدَارُ الآَخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾(2) .
وإذا جئنا أيضا إلى جانب بؤس الدار الآخرة نجد أن الأمر لا يقف عند حد، وناهيكم أن الله يصب فوق رؤوس الكافرين الحميم، يصهر به ما في بطونهم والجلود، ولهم مقامع من حديد، فمن الذي يطيق -والعياذ بالله- ذلك العذاب، وقد جاء في الخبر ((يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا بن آدم؛ هل رأيت خيرا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب. ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة، فيقال له: يا بن آدم هل رأيت بؤسا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط. ولا رأيت شدة قط))(3) .