الدنيا والآخرة في الميزان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدنيا والآخرة في الميزان لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦

وإن كانت الدنيا بهذا القدر؛ فهل يعني هذا أننا نتركها رأسا ونتخلى عنها نهائيا؟ لا؛ إنما علينا أن نعنى بها بقدر ما نتزود منها للدار الآخرة، إذ الدنيا هي أدنى من أن تكون غاية، ولكنها أيضا وسيلة إلى الدار الآخرة، فيجب أن لا تهمل، وإنما نمنحها من عنايتنا بقدر ما نتزود منها للدار الآخرة، بحيث نجعلها في أيدينا لا في قلوبنا، والله تبارك وتعالى إنما أنكر على من يعنى بالدار الدنيا عناية تجعله يؤثرها على الدار الآخرة، ولذلك لم يجعل الله سبحانه وتعالى في الآخرة نصيباً لمن آثر الحياة الدنيا على الآخرة، فالله تبارك وتعال يقول: ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا، مَن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا ﴾(1) ويقول الله تبارك وتعالى: ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُون، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآَخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾(2) ويقول تعالى: ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآَخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ﴾(3) ويقول سبحانه: ﴿ فَأَمَّا مَن طَغَى، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى، وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾(4) .

(1) الإسراء / 18-19.

(2) هود / 15-16.

(3) الشورى / 20.

(4) النازعات / 37-41.

٦ / ٢٢