الدنيا والآخرة في الميزان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدنيا والآخرة في الميزان لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨

وقال: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانٌ ﴾(1) ثم دعا إلى المسابقة إلى الجنة بقوله: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدِّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾(2) هكذا نجد أن الله تبارك وتعالى يضرب لنا الأمثال في هذه الدنيا لنكون على بينة من أمرها، فهي وإن راقت للناظر وأبهجت النفس إلا أن وراء هذه البهجة ما وراءها من اضمحلال وانقلاب الأمر رأساً على عقب، بحيث تتحول النضارة إلى ذهول والزهرة إلى انكماش.

وهكذا شأن الحياة الدنيا بخلاف الدار الآخرة التي أعدها الله تعالى للمتقين، فإن الإنسان لا يتوصل إلى تلك الدار بالأماني فالله تعالى يقول: ﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا، وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً ﴾(3) .

التوبة إلى الله

(1) الحديد / 20.

(2) آل عمران / 133.

(3) النساء / 123-124.

٨ / ٢٢