الدنيا والآخرة في الميزان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدنيا والآخرة في الميزان لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

فإذاً على الإنسان أن يدين نفسه؛ أي عليه أن يقهرها حتى تنقاد لأمر الله تبارك وتعالى بحيث تكون نفساً متقية، فإن الله سبحانه وتعالى وعد تلك الدار الآخرة من جاء بقلب منيب وقلب سليم، والقلب المنيب هو الذي يبعث النفس إلى طاعة ربها سبحانه وتعالى، فإن الإنابة تقتضي أن تكون هذه النفس مسارعة إلى أمر الله، وإنما ذكر القلب؛ المنيب والسليم، لأن القلب هو مرآة هذا الجسم كما جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما قال: ((ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب))(1) والقلب عندما يكون صالحاً ينعكس هذا الصلاح على الجسد كله، وعندما يكون فاسداً أيضاً ينعكس فساده على الجسد كله، والحق سبحانه وتعالى جعل صلاح القلب بالطاعة والتقوى، وهذا لا يعني أن يكون الإنسان معصوماً من الخطأ والزلل، فالله تعالى وصف المتقين بالتوبة والإنابة عندما قال: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾(2) فهكذا الإنسان عندما يواقع فاحشة أو يظلم نفسه في ارتكاب شيء من مناهي الله سبحانه وتعالى يتدارك نفسه بالتوبة النصوح، وليست التوبة إدعاءا؛ وإنما لابد من أن تستوفي أربعة أشياء لتكون توبة صحيحة أولها: الإقلاع عن المعصية، والثاني: الندم على ارتكابها، والثالث: عقد العزم على عدم العودة إليها، والرابع: طلب المغفرة من الله تبارك وتعالى على فعلها.

(1) البخاري (52).

(2) آل عمران / 134-135.

٩ / ٢٢