الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٠٤هذا وعندما يصل الولد إلى سن الدراسة ينبغي أن يوجه إليها ويرغب فيها ، ويكون أول ما يعلم –كما ذكرت– القرآن الكريم كما يدل على ذلك حديث رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " علموا أولادكم القرآن فإن أول ما ينبغي أن يتعلم من كتاب الله هو"، كما يجب غرس العقيدة الإسلامية في نفسه وتعريفه بالله تعالى من خلال آياته في الأنفس والآفاق ، ويعرف باليوم الآخر وما للناس فيه من ثواب أو عقاب حسبما عملوا ، وبملائكة الله وكتبه ورسله ، لا سيما كتاب الله القرآن وسنة رسوله مُحَمَّد عليه الصلاة والسلام ، وكذا الإيمان بقضاء الله وقدره ، وكذلك أحكام العبادات وما يتسع له ذهنه من الفقه في الدين ، ثم يوجه إلى التخصص الذي يتلاءم مع ملكاته ورغباته ، ومع ذلك لا يهمل الجانب الفقهي ، فإن كل إنسان مهما كان تخصصه العلمي أو اختصاصه العملي عليه أن يعبد الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - على بصيرة، ولا تكون العبادة مستقيمة إلا بفقه في دين الله، وهذا يعني أن كل أحد مطالب بأن يتفقه في الدين بقدر ما يعبد الله على بصيرة ، ولذلك يقول رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين "(1) ، وعندما يكون الولد أنثى تتولاها الأم بالتربية السليمة ، وتربيها على الحياء والعفة والطهارة والنزاهة ، كما يجب أن يعوّد الولد الذكر على الحياء، فإن الحياء من الإيمان كما جاء في حديث رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء والجفاء في النار"(2)، وجاء أيضاً: "ومن لا حياء له لا إيمان له "(3) ، فالكل مطالب بأن يستحي من ربه - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - فلا يعصيه ، ومن حرمات الناس فلا ينتهكها ، ولا يأتي شيئاً من المعايب ،
(1) الربيع ( 26 ) .
(2) الربيع (967).
(3) ذكره ابن عبد البر في " الاستذكار " ( 1676 ) بلفظ ( من لا حياء له لا دين له ) .