الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

وكما جاء كتاب الله تعالى حاضاً على الإنفاق فإن حديث الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عزز ذلك بما يدل على ضرورة الإنفاق وفضله ، وأن الإنفاق يترتب عليه الخير الكثير، فالرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخبر أن الصدقة تقع في يد الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - قبل أن تقع في يد المسكين(1)، ومعنى وقوعها في يد الله أنه يتقبلها فيربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه ، حتى تكون مثل الجبل العظيم ، وجاء في الحديث عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه " ما من يوم تطلع فيه الشمس إلا وملكان يناديان ، أحدهما يقول: اللهم اعط منفقاً خلفاً ، والآخر يقول : اللهم أعط ممسكاً تلفاً "(2) . وهذا الفضل الكبير إنما هو فيما إذا أنفق الإنسان ماله –كما قلت– في سبيل الله ، متحرياً مرضاة الله تعالى ، مبتغياً وجهه ومتقرباً إليه ، فإن هذه هي النفقة التي تكون في موازين العبد يوم القيامة ، على أن تكون من الحلال الطيب ، فإن الحرام لا يتقبله الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، ففي الحديث عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لا يقبل الله صدقةً من غلول "(3) ، وهكذا أي صدقة من حرام هي مردودة على صاحبها ، فإن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - طيب لا يقبل إلا طيباً.

(1) تفسير الطبري؛ ج11 ص14، الجامع الأكبر؛ العريس للكمبيوتر.

(2) البخاري ( 1374 ) ، مسلم ( 1010 ) .

(3) مسلم ( 224 ) ، السنن الكبرى للنسائي ( 172 ) .

٣٩٩ / ٣٩٩