الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

والزكاة بما أنها ركن من أركان الإسلام هي صلة بين العباد وربهم ، فهي ضريبة تؤديها العبودية الخاضعة إلى الربوبية القاهرة ، فرضها الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - على عباده ولا يجوز لأحدٍ أن يعدل عنها ، فلو أن الفقراء تنازلوا عن حقهم فيها فإن حق الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ثابت لا يمكن أن يسمح منه أي أحد ، فالزكاة فريضة محتومة بنص الكتاب العزيز ، وإيتاء المال من غير هذه الزكاة وإن كان قد يجب أحياناً عندما تدعو إليه الحاجة فهو غير مقدر بمقدار معين ، وإنما يرجع إلى نظر الواجد وضميره، فالإنسان عندما يرى حاجة الفقراء والمساكين أكثر مما يعطون من الزكاة وعنده سعة في رزقه ، عليه أن يبسط يده إليهم لقضاء حاجتهم والقضاء على عوزهم ، ولأجل ذلك قال بعض العلماء : إن في المال حقين ، حقاً مفروضاً بمقدار معين يجب في أصناف معينة من المال بمرور زمن معين عليه وبنسبة معينة ، وحقاً آخر لا يتقيد بمقدار، لا في أصل المال المنفق منه ولا في عين ما ينفق ، وإنما يعود إلى ضمير الإنسان الذي ينفقه ، حتى أن من العلماء من قال : من كان يملك رغيف خبز وكان في غنى عنه فوجد جائعاً مضطراً إليه لزمه أن يعطيه الرغيف أو بقدر ما يسد رمقه منه ، وذلك من إيتاء المال للمحتاجين ، وهو من علامات البر كما دل عليه القرآن.

٣٩٨ / ٣٩٩