الرد على الشويعر مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الرد على الشويعر لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٨

والشبهة التي انتشرت في ديار الإسلام قد روجها أعداء الإسلام والمسلمين من مستعمرين وغيرهم ، لكي تبث الفرقة في صفوفهم ، فقد كان المستعمرون يسيطرون على غالب العالم الإسلامي ذلك الوقت ، وهو وقت عنفوانهم ، ويعلمون من واقع حروبهم الصليبية ، أن عدوهم الأول في تحقيق مآربهم : الإسلام الخالي من الشوائب وتمثله السلفية ، ووجدوا ثوبا جاهزا البسوه هذه الدعوة تنفيرا وتفريقا بين المسلمين - لأن مبدأهم فرق تسد - حيث أن صلاح الدين الأيوبي رحمه الله لم يخرجهم من ديار الشام إلى غير رجعة ، إلا بعد أن قضى على دولة الفاطميين - العبيديين الباطنيين من مصر ، ثم استقدم علماء من اهل السنة من الشام ووزعهم بالديار المصرية فتحولت مصر من التشيع الباطني إلى منهج أهل السنة ، الواضح دليلا وعملا واعتقادا .

فالمستعمرون خافوا من إعادة الكرة ، بعدما رأوا دولة التوحيد السنية ، التي قادها الإمامان : محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود ، ثم من جاء بعدهما ، تتسع أعمالها ، ويكثر المستجيبون لما تهدف إليه هذه الدعوة . ومعلوم لديكم أن المستعمر ما دخل بلدا إسلاميا إلا حاول إقصاء أهل السنة ، وتقريب أهل الأهواء والبدع ، لأنهم مطيته في ما يريد في ديار الاسلام .

كنت اعتقد أن هذا الجواب فيه إقناع ، لكن طرح أحدهم سؤالا قال فيه : ألا يكون محمد بن عبد الوهاب قد أخذ منهج السابقين وأحياه من جديد واتبع طريقتهم ؟! قلت : أولا : لبعد الاتصالات بين المكانين فإن المعلومات لا تصل ولم يكن لدعوة عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ذكر في تاريخ الجزيرة العربية ، بل كما مر بنا ، لم يكن لها تصنيف عند الدارسين والراصدين للملل والنحل والأهواء كالشهرستاني وابن حزم ، ولا في ردود ابن تيمية ، وابن رستم مات قبل هؤلاء بزمن . مما يدل على أن دعوة عبد الوهاب بن رستم ( الوهابية ) لم تتعد الشمال الإفريقي والأندلسي قبل ضياعها .

٨ / ٢٢