الرد على المفتري النصراني أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الرد على المفتري النصراني

الجزء ١ · صفحة ١٥

هذا ومما يدل دلالة واضحة على كذب هذا المفتري أن القرآن الكريم أنزله الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في أكثر من عقدين من السنين، نزل ما نزل عليه في السفر وفي الحضر، في السلم وفي الحرب، في الفرح وفي الحزن، في الشدة وفي الرخاء، ومع ذلك لم يوجد تناقض بين شيء وشيء مما في القرآن قط. وقد تجلى إعجاز القرآن الكريم فيما أنزله الله سبحانه وتعالى على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحدث القرآن الكريم عن بعض الأحداث التي حصلت بعدما مات ورقة بن نوفل؛ وقد تحدث القرآن عن الغلبة التي صارت للفرس على الروم، وأن المعايير ستنقلب، والمقاييس ستتبدل، والنتيجة ستختلف، فالغالب سيتحول إلى مغلوب، والمغلوب سيتحول إلى غالب؛ بل حدد زمان ذلك بصريح العبارة مع إشارة إلى ما يتحقق للمسلمين من نصر يتزامن مع نصر الروم على الفرس، فإن الله سبحانه وتعالى أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم بعدما أصبح الجيش الروماني جيشا ضعيفا مقهورا، وأصبحت الإمبراطورية الرومانية تلفظ أنفاسها الأخيرة وهي محصورة في عاصمتها القسطنطينية وقد احتل الفرس جميع ممالكها واستولوا على جميع الشعوب التي كانت خاضعة لها، أنزل الله تعالى في ذلك الوقت على النبي صلى الله عليه وسلم : " غلبت الروم * في أدنى الأرض * وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين * لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون *بنصر الله " آذن النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين هنا بانقلاب المعايير رأسا على عقب، وأن الذي يبدو الآن غالبا سيتحول إلى مغلوب، ومن بدا الآن مغلوبا سيتحول إلى غالب، وذلك لا يتجاوز بضع سنين، والبضع بين الثلاثة والعشرة. هذا الذي وقع فعلا، فالآية الكريمة نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في العام الخامس من بعثته عليه أفضل الصلاة والسلام، وذلك يوافق عام 616 للميلاد، وما جاء عام 625 للميلاد إلا وقد تحقق وعد الله سبحانه وتعالى بانتصار الروم

١٥ / ٥٦