الرد على المفتري النصراني أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الرد على المفتري النصراني

الجزء ١ · صفحة ١٦

المغلوبين على الفرس الغالبين. كما أن هذا الإنتصار تزامن مع فرحة المؤمنين الكبرى بأول انتصار كاسح لهم عندما استطاعوا أن يمرغوا بأنف الشرك في التراب في غزوة بدر الكبرى " ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ". فهل تعلم النبي صلى الله عليه وسلم هذا من روقة بن نوفل بعدما مات وتحول إلى الدار الآخرة؟

ومثل هذا الهراء ما قاله أحد الكاتبين من أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رحل في شبابه طلائع بلاد الشام في تجارة للسيدة خديجة رضي الله عنها والتقى بالراهب نسطورا تعلم منه النبي صلى الله عليه وسلم ما تعلم، والقرآن جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من عند نسطورا، مع أن نسطورا الراهب عندما حدث ما حدث من انقلاب هذه الموازين التي أشار إليها القرآن وتحول الغالب إلى مغلوب والمغلوب إلى غالب، بل عندما كانت غلبة الفرس على الروم كان متحولا إلى الوفاة، ولعله كان رميما في التراب، فكيف يمكن أن يتنبأ بذلك؟! وهل يمكن مع هذا إلا أن يكون القرآن من عند الله سبحانه وتعالى؟!! على أننا نوقن من أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصل إلى الممالك الرومانية والممالك الفارسية من أجل دراسة الأوضاع العسكرية، والأوضاع الاجتماعية والأوضاع السياسية ليتنبأ بالمستقبل، فهو صلى الله عليه وسلم ما وصل إلا إلى مشارف بلاد الشام في صباه وفي شبابه قبل أن يٌنبّأ. ثم بجانب ذلك ما كان صلى الله عليه وسلم على اطلاع بأحوال الجيوش الفارسية والجيوش الرومانية، فكيف مع هذا يمكنه أن يتنبأ بهذه الحقائق لولا أنه أوحي إليه من قبل الله؟!

١٦ / ٥٦