الرد على المفتري النصراني
الجزء ١ · صفحة ٢٤كما أن ما يعترف به النصارى أنفسهم من التطورات التي حصلت في معتقداتهم ودياناتهم نتيجة اجتماع أحبارهم وقساوسهم وأساقفتهم في مجامعهم الدينية شاهد على تبديل ما في العهدين القديم والجديد. ومن بين هؤلاء الذين اعترفوا بهذه الحقيقة الشاعر الذي أشرنا إليه،الشاعر الخوري، وهو المعروف بالشاعر القروي. فعندما بلغ تسعين عاما من العمر كتب وصيته التي جاء فيها : ( لقد أثبتت المصارد التأريخية أن يسوع المسيح عليه السلام كان يعبد الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وظل على ذلك أتباعه إلى القرن الثالث عندما تنصر قسطنطين عاهل الروم فأدخل في النصرانية بدعة التثليث، ومالأه على ذلك بعض الأساقفة وفي مقدمتهم مكاريوس الذي لقب نفسه ( أرثوذكس ) أي مستقيم الرأي. وعارضه جماعة من الأساقفة في مقدمتهم آريوس. وعدقت بينهما مجامع للحوار، فاز فيها آريوس بالحجة القاطعة والحق اليقين؛ ولكن السلطة التي هي مصدر البلاء وضعت ثقلها في الميزان فأسكتت صوت الحق، وظل الحق يتململ في قيده ممنتظرا آريوسا جديدا) ....ثم قال: ( وكم أتمنى وأنا الأرثوذوكسي المولد أن يكون هذا الآريوس بطريركا بطلا ينفي عن ديننا وصمة ألصقها به غرباء غربيون، وكثيرا ما كان الغرب مصدرنا بلاءنا الديني والسياسي معا )....ثم أتبع ذلك قوله: ( وإيمانا مني بنبوة نبيبا العربي وتصديقا مني بمعجزته القرآن أردت أن أكون قدوة لإخواني أدباء النصرانية فأدخل في دين الله، ولكنني رأيت إصلاح ديننا الأول خيرا من الإنتقال عنه إلى الدين الجديد، وكخطوة في هذا السبيل أعلن عن عزوفي عن أرثوذوكسية المكاريوسية إلى أرثوذوكسية الآريوسية … إلخ ما جاء في هذه الوصية ).