الرد على المفتري النصراني
الجزء ١ · صفحة ٢٧بعدها قلت لهم: أين أنتم من عقيدة القرآن وعرض القرآن للعقيدة! فإن الله تبارك وتعالى لم يكبت عقول البشر بل أمر البشر أن يطلقوا عقولهم ليستلهموا الحقائق من وراء ذلك. الله سبحانه وتعالى يقول: " وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم "، ثم يقول بعد ذلك: " إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون * " أنبأنا الله سبحانه وتعالى هنا بأنه إله واحد، ثم أحالنا على هذا الملكوت الواسع لننظر آيات الله تعالى الكبرى فيه، ففي خلق السماوات والأرض، وما بين هذه السماوات وما بين الأرض من الترابط برباط الجاذبية، وكون كل جزء من هذا الكون مشدودا إلى بقية الأجزاء بحيث يمثل الكون كله وحدة متكاملة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يستقل جزء منه عن بقية الأجزاء دليل على وحدانية الخالق، فإنه لو كان هنالك عدد من الخالقين لكانت لكل واحد منهم إرادة مستقلة، ومع تعدد الإرادات لا بد من أن يكون اختلاف بينهم في المراد. وبجانب هذا أيضا ما نراه في هذا الكون من كون الطبيعة متلائمة، فالله سبحانه وتعالى أنزل من السماء ماء من أجل الإنبات، إنبات ما ينفع الناس والأنعام في هذه الأرض، وجعل الرياح تسير بسنن تعود منفعتها على الناس، وسخر الفلك في البحر، إلى غير ذلك من هذه الآيات. وكذلك يقول الله سبحانه وتعالى: " قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آالله خير أما يشركون * أمن خلق السماوات والأرض وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون * أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون * أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء