كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ٩٩

وقالت المثبتة : إنّ الله لم يكلّف أحدًا إلاّ مستطيعًا لأخذ ما كُلّف وتركه، فأيّ الفعلين فعل من الأخذ والترك كانت الاستطاعة(1) معه لم تتقدّمه(2) لأنّ الاستطاعة لا تبقى حالين(3) ؟ لأنهم إذا أعطوها قبل الفعل/[41] فقد أعطوها في وقت لا حاجة لهم إليها. فإذا جاء وقت الفعل وهو الحال الثانية وتلك الحالُ القُوّةُ ليست فيها فيكون الفعل في الحال الثانية لا قوّة معه، وهذا عندنا من المحال، لا يكون الفعلُ بلا قوّة معه. وذلك أنّه اجتمعت المعتزلة(4) والمثبتة على أنّه إنّما دلّهم على القوّة الفِعْلُ فادّعت المعتزلة بما لا دليل لهم عليه من تقديم الاستطاعة. وأمّا من زعم أنّها مع الفعل فحجّته قائمة إذ جُومِعَ على أنّ الفعل دلّ(5) على القوّة، وأنّه إذا فني الدّليل فني المدلول وذلك أنّه من شأن القوّة أنّها لا تبقى حالين، وكذلك الفعل لا يبقى حالين، فكيف [يكون](6) أحدهما دليل والآخر مدلول عليه [إذا](7) لم يجتمعا. فاستدلّت المثبتة فقالوا : لمّا كانت الآفة تمنع الفعل صحّ عندهم أنّ الآفة إذا زالت وجد الفعل، لأنّ الآفة ضدّ القوّة، فالضدّ ثابت حتى يأتي ضدّه فيزيله، فاستدلّوا بهذا المعنى أنّ القوة مع الفعل إذا زالت الآفة التي تمنع من الفعل، وإلاّ بطلت الأضداد ومناظرة الشيء بنظيره. ولهم مسائل وعليهم مسائل.

(1) 10) ج : استطاعة.

(2) 11) ج : تقدّمه.

(3) 12) ج : لا تبقى أكثر من حالين.

(4) 13) ج : المزيلة.

(5) 14) ج : دليل.

(6) 15) + من ج.

(7) 16) + من ج.

٩٩ / ١٤٢