كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ١١٩

مسألة أخرى : إن سأل سائل من المعتزلة فقال : أخبرني عن الكافر أمأمورٍ بالإيمان في حال كُفْرِهِ منهي(1) عن الكفر ؟ قيل نعم. فإن قال : أُمِرَ بترك موجود أو معدوم ؟ قلنا : أُمِرَ بترك موجود يوجد، وليس بموجود قد وُجِدَ. فإن قال(2) : عن الموجود سألناكم. قلنا لهم : إنّما يجوز التّرك حيث يجوز الفعل، وذلك أنّه إذا ترك الكفر صارت الحالة للإيمان ولم يكن حال الكفر، وإذا ثبتت الحال للكفر استحال ترك ما قد فعل [وقد](3) فرغ منه، وكانت الحال لها لا على التوبة من الكفر لأنّه قد لزمه اسم كافر بفعل الكفر، والحالة الأولى التي قلنا أمر فيها بترك الكفر إنّما قلنا إنّه يأتي فيها بالإيمان بَدَلاً من الكفر ويكون الحال للإيمان لا للكفر.

وهذا الّذي سألونا عنه داخل عليهم فنكرّر عليهم المسألة، فيقال لهم مثل ما قالوا : أخبرونا عن الكافر في حال الكفر أَمأمورٌ بالإيمان منهي عن الكفر ؟ فلا بدّ من نعم. فيقال لهم : إن أطاع، متى فعل الإيمان ؟ في حال الكفر أم في حال الإيمانٍ ؟ فلا بدّ لهم من أن يجيبوا بالّذي أجبنا فيقولوا : يأتي بالإيمان بدلا من الكفر ويكون الحال للإيمان لا للكفر.

يقال لهم : أخبرونا عن هذا الّذي أتى بالإيمان في حال الكفر بدلا من الكفر متى أراد أن يؤمن ؟ فإن قالوا : في الحال الأولى/[55] يقال لهم تلك الحال إنّما أراد فيها أن يكفر في الثانية فآمن في الثانية لأنّ إيمانه ليس بمحال لقولكم إنّه مأمور بالإيمان منهيّ عن الكفر والله لا يأمر بالمحال.

(1) 23) ج : جاء في هامشها : أو منهيا.

(2) 24) ج : قالوا.

(3) 25) - من ج.

١١٩ / ١٤٢