الرد على جميع المخالفين لأبي خزر
الجزء ١ · صفحة ١٢٢ويقال لهم : أخبرونا عن هذا البالغ في أوّل بلوغه أيخلو أن يكون عارفا لما كُلِّفَ أو جاهلا به أو شاكّا فيه أو فاعلا لما كلّف [به](1) أو تاركا له، فأيّ ما قالوا فقد أثبتوا الاستطاعة مع الفعل(2) لأنّ هذه المعاني التي ذكرنا هي أفعال البالغ. وإن زعموا أنّه لا يقال له عالم ولا جاهل ولا شاكٌّ ولا فاعلٌ ولا تاركٌ فقد أخرجوه من العقول ووصفوه بغير صفة البشر. وإنّما يُرَادُ من الخصم أن يحمله اللجاج إلى الخروج من المعقول.
ويسألون : عن هذه الإرادة التي قدّمنا ذكرها. فيقال لهم : أخبرونا عن الإرادة للإيمان أهي من الإيمان أم لا ؟ وعن الإرادة في الكفر أهي من الكفر ؟ فإن قالوا : نعم. فقد أثبتوا(3) أنّ البالغ في أول بلوغه يفعل جزءا من الإيمان أو(4) الكفر باستطاعة، وهذا يثبت أنّ الاستطاعة مع الفعل. فإن قالوا : إنّ الإرادة للإيمان لا تكون إيمانا وكذلك الإرادة للكفر لا تكون كفرا فقد خرجوا من المعقول ؟ لأنّ إرادة الإيمان هي من الإيمان، وإرادة الكفر من الكفر. وما يثبت أنّ كفاية، الاستطاعة مع الفعل أكثر من أن نحصيه. وفيما ذكرنا لمن حَسُنَ نظَرهُ لأنّ الواحدة من هذه المسائل/[57] التي تثبت الاستطاعة مع الفعل تقوم مقام غيرها.
(1) 30) + من ج. لكنها بخط مغاير ولعلّها من المصحح أو القارئ.
(2) 31) هذا احتجاج وردّ على المعتزلة التي تقول أن الاستطاعة قبل الفعل.
(3) 32) ج : تبتو. وهو خطأ من النّاسخ.
(4) 33) في « أ » والكفر. وما أثبتناه من ج.