كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

قلنا : إنّما ألزمناه المؤاخَذَة لما جنى بالسبب الّذي هو فعله لأنّه منهي عن السّبب الّذي يتولّد عنه البلاء والقتل وما فيه تَلَفُ الأموال فأخذه بالسبب الّذي قام عنه المسبب. فهذا جواب هذه المسألة. ومن المسبّب ما يكون من فعله وهو ما له فيه القصد مثل الكلام الّذي إذا شاء تكلّم وإذا شاء سكت بإرادة. ومثل الحركة والسّكون المتولّد عن الجوارح عن قصد القلب وذلك أنّ القلب يقصد إلى الفعل فيكون الفعل من الجوارح وليس للجوارح قصد(1) .

(1) 37) يرى أبو الهذيل العلاف أنّ الأعمال الإنسانية تنقسم إلى قسمين : قسم تعرف كيفيته كالحركة والسكون، وقسم لا تعرف كيفيته كالألوان والبرودة واليبوسة والجوع والشبع والإدراك والعلم. وقد أسلفنا أنّ الله أقدر الإنسان على الأولى ولم يقدره على الثانية. إذ لا محلّ للقدرة فيها. أمّا ما يتولد عن الأولى من أفعال فهو فعل الإنسان، يفعله في نفسه وفي غيره بسبب يحدثه في نفسه أو في غيره. كالحركة والسكون وما يتولد عن الضربة وعن الاصطكاك الّذي يفعل الإنسان، أو ما يفعله في غيره بالأسباب التي يحدثها بنفسه، كانسان قذف إنسانا بسهم، ثم مات القاذف قبل وصول السهم إلى المقذوف فآلمه وقتله، فإنّ القاذف أحدث الألم، والقتل الحادث بعد موته بالسبب الّذي أحدثه وهو حيّ. وكذلك لو عدم لكان يفعل في غيره وهو معدوم لسبب كان منه وهو حيّ، وليس يجوز أن يفعل الإنسان قوّة ولا حياة ولا جسمًا، فهي أشياء خاصّة بالخالق ولا يستطيعها المخلوق. أمّا ما لا تعرف كيفيته كالألوان والبرودة واليبوسة… إلخ. فهو فعل الله. وما تولد عنها متولد لا قدرة للإنسان عليه ولا مدخل له فيه. أنظر في هذا : الدكتور علي سامي النشار، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، طبعة8 دار المعارف، سنة 1981. ج1/480.

١٢٤ / ١٤٢