كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

وهذا داخل على من أنكر خَلْقَ الأفعال ممّن يرى أنّ المتولّد فعل الله ليس للعباد فيه فعل أن يؤخذوا بفعل الجوارح الّذي لا اختيار لها في الفعل، وإنّما الاختيار للقلب الّذي قام عنه القصد والاختيار فيلزمهم أنّ أفعال العباد مخلوقة لأنّها مسبّبة عن قصد القلب. وفي مثل هذا أدخال كثيرة [تركتها](1) واقتصرت على ما فيه النفع.

وسألت عن الكفّ(2) : هل يكون من الفاعل كفّان(3) في حال واحدة ؟ ويكفّ عن الزّنا والسرقة في حال ؟ اعلم إنّما الفعل يكون عن القصد والإرادة ولا يكون من الفاعل قصدان /[58] في حال واحدة، وإنّما يكون فيه قصد واحد، فإذا قصد إلى الكفّ عن الفعل فجاء مع ذلك الكفّ كفٌّ آخر(4) مثل ما ذكرت أو كُفُوفٌ كثيرةٌ.

اعلم أنّه إنّما يقصد إلى كفّ واحد ويكون ما جامع ذلك الكفّ من الكفوف مسبّب عن سبب تقدّمه بقصد وإرادة فيكون أحدهما سبب والآخَرُ مسبّب عن سبب تقدّمه. فَعَلَى مثل هذا فَأَجِبْ في مثل هذه المسألة وتفهّم السؤال وتثبّت في الجواب.

وقد قيل في مثل هذا قول غير ما ذكرنا : أنّ في القلب غرائز يقوم عن كلّ غريزة قصد(5)

(1) 38) في أ + ج : تركته. ولعلّّ ما أثبتناه أسلم.

(2) 39) الكفّ عند الإباضيّة هو ترك الذنوب والعزم على ذلك بالقلب وهو فريضة، ومن جهله أو جهل فرضه فهو مشرك. انظر رسالة في الحقائق لأبي القاسم بن إبراهيم البرادي، ضمن مجموعة خمس رسائل، ص39.

(3) 40) ج : كفين. وهو خطأ لغوي.

(4) 41) ج : مجامع ذلك كف آخر.

(5) 42) الغريزة : الطبيعة والقريحة والسّجية من خير أو شرّ. قال الشاعر :

إنّ الشّجاعة في الفَتَى ** والجُودَ من كَرَمِ الغَرائزْ

وفي حديث عمر رضي الله عنه : الجُبْنُ والجُرْأَةُ غرائزُ أي أخلاق وطبائع صالحة أو رديئة، واحدتها غريزة. انظر مادة « غرز» في لسان العرب، لابن منظور.

١٢٥ / ١٤٢