الرد على جميع المخالفين لأبي خزر
الجزء ١ · صفحة ١٢٦فزعم صاحب هذا القول أنّ غريزة الحزن غير غريزة الفرح. وأنّ غريزة العلم ير غريزة الجهل فعلى هذا المعنى يقصد قصدين في حال واحدة، يقصد إلى العلم وإلى الفعل في حالة، والجواب الأول أحبّ إليّ.
وسألت عن الجواب لمن زعم أنّ الله جسم،… إعلم إنّما دعا من زعم أنّ الله جسم أنّ ما ليس بجسم إبطال، وأنّه لايعبد إلاّ من ثبّته بعقله(1) فزعم أنّه لم يشاهد في المعقول حيّا فاعلا إلاّ جسما فدعاه هذا إلى أن زعم أنّ الله جسم. وادّعى جهم نَفْيَ التّشبيه(2) عن الله إلى أن قال(3) : إن ّ الله(4) لا يقال له "شيء" فدعاه ذلك إلى إبطال معبوده، كما ادّعى المشبّهة إثبات معبودهم إلى أن زعموا أنّه جسم. فإن كان إنّما دعاهم إلى ذلك ما شَاهَدُوا في المعقول فإنّهم لم يشاهدوا فيما شاهدوا حيّا جسما إلاّ محتاج إلى مكان وأنّه لا يستغني عن ما يقيمه من الغذاء وغير ذلك، وأنّه/[59] لا ينفك أحدهما، وما لم يسبق الحدث فحدثٌ مثله، وإنّما الجسم إنّما كان جسمًا لأنّه مؤلّف الأجزاء وأنّ له ستّ جهات أمّام وخلف ويمين وشمال وفوق وتحت. فإن كان معبودهم كما زعموا فلا يخلو من هذه الوجوه التي عدّدنا لأنّا لم نجد في المشاهد جسما حيّا إلاّ بهذه المعاني. فإن أثبتوه(5) بهذه المعاني ألزموه العجز والحاجة إذ لا يقوم إلاّ في مكان وأنّه محتاج إلى ما يقيمه، وأنّه لم يسبق الحدث الّذي هو الحركة والسكون [اللّّذان](6)
(1) 43) لفظتا (ثبته بعقله) في ج. غير معجمتين. (أي ليسا منقوطتي الحروف).
(2) 44) زعم جهم بن صفوان هذا أنّ علم الله حادث، وامتنع من وصف الله تعالى بأنّه شيء أو حيّ أو عالم أو مريد، وقال : لا أصفه بوصف يجوز إطلاقه على غيره كشيء وموجود، وحي عالم ومريد ونحو ذلك. انظر في هذا، البغدادي : الفرق بين الفرق (السابق) ص 211-212.
(3) 45) ج : زعم.
(4) 46) ج : أنه.
(5) 47) ج : ثبتوه.
(6) 48) هذه زيادة منا ليستقيم بها الكلام، وبدونها يكون الكلام مبتورا..