الرد على جميع المخالفين لأبي خزر
الجزء ١ · صفحة ١٦وممّا يمكن أن نشير إليه هو أنّ القضاء على أبي القاسم يزيد بن مخلد- الشخصية الإباضيّة الأولى التّي كانت تمثّل الخطر الحقيقيّ على سلطان أبي تميم- لم يرهب هذا النوع من القتل قبائل زناته وبني يفرن ومزّاته وغيرهم من الإباضيّة نكّارا ووهبيّة - الخاضعين للحكم العبيدي والرّاضخين له- بل تسبّب على العكس من ذلك في التفاف جموع الإباضيّة على كلمة واحدة، فقد نفد صبر أبي خزر ومن معه، وثارت حفيظة الوهبيّة وغيرهم، وأخذوا يستعدّون للقيام بثورة على أبي تميم(1) ، غير أنّ كثيرا من العلماء كانوا غير موافقين على اتّخاذ هذه الخطوة، ومن هؤلاء أبو محمد ويسلان(2) ، وأبو صالح اليهراسني(3) ، وهؤلاء كانوا يرون أنّ الصبر على الظلم- ولو من العبيديين- أهون من الحرب وأقلّ شرًّا، لكنّ أبا خزر صمّم وصمّم معه المتحمّسون من الشّباب، وقد درس الموضوع واتّخذ الخطوات التّي رآها لازمة لبدء الثورة(4) .
(1) 31) الدرجيني : طبقات 1/126-127. الشماخي : السير، ص314.
(2) 32) علي يحي معمّر : الإباضيّة في تونس، ص59-60. وانظر ترجمته في طبقات الدرجيني 2/369 وما بعدها. الشماخي : السير، ص347-348.
(3) 33) انظر ترجمته في : الدر حيني : طبقات، 2/353. الشماخي : السير، ص335-336.
(4) 34) علي يحي معمّر : ( السابق) ص59-60.