الرد على جميع المخالفين لأبي خزر
الجزء ١ · صفحة ٣٨ردّا على المشركين إذ نفوا أن يكون الرّحمن هو الله(1) فلزم من قال : الأسماء مخلوقة أن يقول : الرّحمن غير الله فيلحق بمقالة المشركين وذلك أنّ الله والرّحمن من أسماء الله فمن زعم أنّها مخلوقة/[3] يجري عليها العدد والتّغاير فيكون رادّاً على الله، وذلك أنّ الله تعالى(2) قال : ﴿ قُلْ هو الله أحدٌ، اللهُ الصَّمًدُ ﴾(3) المعنى في ذلك في اللّغة المعروفة الجائزة بين النّاس أنّ آخر هذا الكلام يرجع إلى أوّله، لأنّ الصّمد هو الله، لأنّ الله(4) هو المضمر في المعنى وإن لم يظهر(5) في اللفظ. وكذلك قوله : ﴿ هو الله الذي لا إله إلاّ هو الملك القدّوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبّار المتكبّر سبحان الله عمّا يشركون. هو الله الخالق البارئ المصوّر له الأسماء الحسنى يسبّح له ما في السماوات والأرض، وهو العزيز الحكيم ﴾(6) .
(1) 13) ذكر ابن عبّاس رضي الله عنه قال:« كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ساجدًا يدعو : يا الله يا رحمن، فقال أبو جهل: إنّه ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو إلها آخر. فالله هو اسمه تعالى بينما الرّحمن هو صفة من صفاته تعالى». انظر:محمّد الطّاهر بن عاشور المصدر السابق ص236.
(2) 14) … - من ج.
(3) 15) سورة الإخلاص. فالواحد هو الذي لا ثاني له، وهو كلام محكم ينتظم جميع التوحيد والنّفي لجميع صفات المخلوقين وفيه الردّ على جميع من ألحد في صفات الله تعالى، ولا واحد في الحقيقة إلاّ الله ، إذ الواحد من الخلق ينعدّ مع غيره ويجري عليه العدد، والله لا يجري عليه العدد ولا التبعيض فينعدّ مع غيره بخلاف المخلوق، ومعنى الصّمد : السيّد الذي قد انتهى في السؤدَدِ، والذي يصمد إليه الخلائق في حوائجهم ودعائهم ومسألتهم وهو أيضا المصمود إليه في الحوائج، وهو القاهر فوق عباده. انظر، تبغورين الملشوطي، كتاب أصول الدين (السابق)، ص66-67.
(4) 16) ج : لأنّه هو.
(5) 17) - : من ج.
(6) 18) سورة الحشر : 24.