كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ٤٠

وقد أخْبَرْنَا في صدر الكتاب أنّما قصدنا إلى المعنى لا إلى الألفاظ، وذلك أنّ الله عزّ وجلّ أخبر عن نفسه بلسان عربيّ مبين وهو القرآن، وأنزله على قوم يعلمون مراده ويعلمون ما فيه الإضمار وما يجري ظاهره على إضماره ففهمُوا(1) عن الله معانيه، فمدح نفسه عزّ وجلّ بألفاظ مختلفة في الحروف فقال: ﴿ إنّي أنا الله، وأنا العليم، وأنا السّميع ﴾ فهو مدحة لواحد ليس يفرز(2) المفترق(3) ، ويخبرهم أنّ ذلك هو الواحد، هو السّميع، هو البصير، هو العليم، وإن كثرت الألفاظ فالمعنى واحد. فإذا رفعنا الألفاظ بقي المعنى على ما هو به من إثبات الذّات أنّها سميعة بصيرة وهو(4) الذي كرّرناه في هذا المعنى من الألفاظ والتأنيث والتذكير، والاجتماع(5) والافتراق، إنّما ذلك كلّه جار على الألفاظ، والله لا يجري عليه العدد والافتراق والاجتماع إلاّ أن ذلك جازٍ في لغة العرب أنّهم يمدحون الشيء الواحد بوجوه كثيرة إذا أرادوا التّكرير والإبلاغ في صفة المدح. وإذا أرادوا الاختصار أخبروا بصفة واحدة فاجتزوا(6) بها عن تكرير صّفات/[5] فأنزل الله تعالى القرآن على معانيهم مرّة تكرّر(7) إرادة للتّوكيد(8) ومرّة اختصر إرادة للإيجاز(9) .

(1) 31) ج : فهموا.

(2) 32) عند الإباضيّة كثيرا ما تجد كلمة " الفرز " كالفرز بين اللّمم والكبائر. والفرز في اللغة هو مصدر من قولك فرزت الشيء أَفرزه إذا عزلته عن غيره ومِزْتَهُ، والقطعة منه فرزة بالكسر، وفارز فلان شريكه أي فاضله وقاطعه. نقول : فرزت الشيء أي فصلته. انظر مادّة ( فرزَ ) في لسان العرب لابن منظور.

(3) 33) هكذا في النسختين ولعلّ الأسلم : ليس بعدد المفترق.

(4) 34) ج : وهذا.

(5) 35) … ج : الاجتماع.

(6) 36) … ج : أخبروا.

(7) 37) … ج : كرّر.

(8) 38) … ج : التوكيد.

(9) 39) … ج : الإيجاز.

٤٠ / ١٤٢