كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ٤١

ألا ترى أنّهم وصفوا الإنسان الذي [ لم ](1) يبلغ أن تناظر صفاته بصفة الله تعالى، فإذا أرادوا الإبلاغ في مدحه قالوا : فلان شجاع، بطل، نجد. وقالوا : سخيّ، كريم، بذول، معطٍ، فيكرّرون الصفة الواحدة بألفاظ مختلفة ويصفونه بغير ذلك من صفات المدح ممّا يكثر به اللفظ وهو معنى واحد.

ألا ترى أنّ هذا الإنسان إذا صدق عنه الواصفُ أنّه بهذه الصّفة(2) أخبر عنه الغير(3) أو لم يخبر، فإذا امتحن ذلك وجد كما أخبر[الواصف، بقي الموصوف](4) بصفته ولم يُحدث له الواصف صفة لم تكن له قبل أن يخبر.

وكيف الله عزّ وجلّ أن يخبر بمعنى ليس هو به، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا. بل [ هو ](5) الله الرّحمان الرّحيم أخبر عنه المخبِر أو لم يخبر(6) .

وأمّا ما ذكروا من فرز ما بين صفات الذّات وصفات الفعل، فكأنهم أبانوا عن الله أوضحوا عن الله ما لم يبيّن عن نفسه. فالله أرأف وأرحم من أن يَدعَ عباده في لبس وشبهة. بل منه أدرك عبادُهُ البيان والهدى، ودلّهم على سبيل النّجاة، فقال في كتابه : ﴿ إِنَّ ربّكَ هوَ الخَلاَّقُ العَلِيمُ ﴾(7) ولم يفرز ما بين ذكر(8) الخلاق والعليم، لأنّ « الخلاق » عندهم من صفات الفعل، والعليم من صفات الذّات.

(1) 40) … + من ج.

(2) 41) … ج : الصفات.

(3) 42) … ج : المخبر.

(4) 43) + من ج.

(5) 44) + من ج.

(6) 45) يتّضح من هذا أنّ صفات الأشياء في نظر أبي خزر هي حقائقها التّي لا يتصوّر وجودها إلاّ بها، وليست ما يوجد من وصف الواصفين، أو تسميّة المسمين، وهو يريد بذلك أن يثبت أنّ صفات الله ذاتيّة حقيقيّة موجودة في الأزل، وليست مضافة إليه عن طريق وصف الواصفين وتسميّة المسمّين، أمّا تسمية النّاس أو وصفهم فهو من أفعالهم وصفاتهم، وليس ذلك بصفات لله ولا بأسمائه.

(7) 46) سورة الحجر : 82.

(8) 47) … ج : ذكره.

٤١ / ١٤٢