كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ٤٢

وقال في موضع آخر : ﴿ العزيز الرّحيم ﴾(1) وهذا من كتاب الله أكثر من أن يحصى، وإنّما التّفرقة بين اللفظ أنّه ربّما أخبر عن نفسه ولا يدرك(2) في الخبر غير ذلك. فقوله(3) هو العليم يخبر عن نفسه، وقوله/[6] الخالق يخبر عن نفسه وعن خَلْقٍ يكون، فَهُمَا جميعًا خبر عن نفسه، ولم يستوجب الصّفة حتّى يخلق، ولا يقال له خالق لما لم يخلق بعد.

وقد دلّنا الله عزّ وجلّ أنّه وصف نفسه فقال :«فعّال» لما لم يفعل عزّ وجلّ ﴿ خَالِقُ كُلِّ شَيء ﴾(4) فدخل في هذا المعنى ما خلق وما لم يخلق، وقال: ﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيد ﴾(5) .

ونحن وأهل هذه المقالة متّفقون على أنّ صفة الإرادة صفة ذات، لأنّه(6) جائز عندنا وعندهم أن يوصف [ الله ](7) أنّه مريدٌ لكون كلّ كائن قبل أن يكون في الوقت الذي يكون فيه المراد، وليس في تأخير المراد ما يُبْطِلُ أن يكون الله موصوفا أنّه مريد. فثبت بهذا أنّه يوصف أنّه فاعل(8) لما لم يفعل لقوله : ﴿ فعال لما يريد ﴾ على أنّه(9) سيخلق لا على إثبات فعل، وذلك جائز في اللغة الجارية بين النّاس ممّا لا يجهله أهل المعرفة باللغة، قال الله عزّ وجلّ لنبيّه : ﴿ إنَّكَ مَيّتٌ وإنّهُمْ مَيّتُونَ ﴾(10) وهو حيّ على معنى أنّه سيموت وسيموتون، ومثل هذا كثير في اللغة، أنّهم يسّمون من أراد الخروج خارجًا ومن أراد الحجّ حاجًّا. وقد أكثرنا في هذا ما يجزي أقلّ ممّا ذكرنا .

باب [ أوّل ](11)

(1) 48) سورة الشعراء:وردت هذه الآية تسع مرّات(9-68-104-122-140-159-175-191-217 ).

(2) 49) ج : يذكر.

(3) 50) ج : وقوله.

(4) 51) وردت هذه الآية في عدّة مواضع :الأنعام : 102. الرّعد : 16. الزّمر : 62. غافر:62.

(5) 52) … سورة هود : 107. البروج : 16.

(6) 53) … ج : وأنّه.

(7) 54) … + من ج.

(8) 55) … ج : فعال.

(9) 56) … ج : أن.

(10) 57) … سورة الزمر : 30.

(11) + منّا لتبويب الرّسالة، وسوف لن نجعل رقمًا للأبواب الآتيّة.

٤٢ / ١٤٢