الرد على جميع المخالفين لأبي خزر
الجزء ١ · صفحة ٤٣مسائلهم التّي يسألون عنها
وسألونا فقالوا : أخبرونا(1) أليس لله الأسماء الحسنى ؟ فقالوا : هذا جمعٌ(2) وتأنيث، فلو أردنا قطع سؤالهم عنّا لقلنا لهم:الجواب فيها/[7] : كجوابكم في صفات الذّات وفي أسماء الذّات، لأنّ كلّ ما يدخلون في هذا داخل عليهم في صفات الذّات وفي أسماء الذّات. وقد بيّنا في أوّل المسألة أنّ العدد والإجماع والتأنيث والتذكير إنّما يقع في الألفاظ، وتفسير قوله(3) ﴿ فله الأسماء الحسنى ﴾(4) عند العلماء : له الصفة(5) العليا، والأعلى عند أهل هذا(6) المذهب من صفات الذّات، لأنّ الله لم يزل وهو العالي على الأشياء، وهي من صفات القدرة.
وقالوا : أخبرونا عن أسمائه بالعجميّة أهي أسماؤه بالعربيّة ؟ فلو أعطيناهم أنّ أسماء الله عربيّة أو عجميّة لأعطيناهم أنّها مخلوقة، وأنّ الله عجميّ أو عربيّ، ولكن المذكور بالعجميّة هو المذكور بالعربيّة. المذكور واحد والذّكر مختلف. وقد بيّنا(7) هذا في صدر الكتاب، أنّ الله يُذكر بألفاظ(8) مختلفة والمعنى واحد وهو الله لا غيره، ألا ترى أنّ عند أهل هذه المقالة أنّ المُقرَّ بالله بالعجميّة مقرّ بالله وعارفٌ به، وكذلك من أقرّ به بالعربيّة مقرٌّ بالله وعارف به(9) . وفي هذا -لو تدبّروا- ما يدلّهم على أنّ المعنى واحد وإن اختلف به اللّفظ، وذلك أنّ هذه الأسماء التّي يقصدون(10) إليها حروف مقّطعة مُعْجمَة، وهي إذا افترقت لم يُعْلَم بها ما أراد اللاّفِظُ بها حتّى إذا ألّفها بضرب ما عُرف مرادُه، ألّفها بلغة العرب أو بلغة العجم فمعناها واحدٌ، وإن اختلفت العربية والعجميّة.
(1) - من ج.
(2) في أ، ب : إجماع، وهو غير سليم.
(3) - من ج.
(4) وجاءت ( له) ، الإسراء : 110.
(5) ج : الصفات.
(6) ج : هذه.
(7) ج : تثبت.
(8) ج : بالألفاظ.
(9) 10) ج : له.
(10) 11) ج : يقصدوا ، وهو خطأ ظاهر.