كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ٤٦

وقالوا في وجه آخر، قالوا : اللّهم اغفر لنا علمك فينا. معناهم في ذلك أن يغفر لهم المعلوم فيهم من معاصيهم، ولم يقصدوا إلى أنّ العلم يغفر. وهذا من سعة لغتهم، أنّهم يجتزون(1) بذكر الصّفة عن الموصوف، وبِذِكْرِ الفعل من الفاعل إذا كان المُخاطَبُ يعلم معانيهم(2) . ومثل خذا كثير، تركته لئلاّ يطول به الكتاب، فمن قرأ هذا الكتاب فليتثبّت فيه ويتدبّر(3) معانيه. وقد كرّرت فيه الألفاظ ليفهم النّاظر فيه معانيه، فَمَا لَمْ يفهمه(4) في أوّل المسألة فهمه في آخرها، مع أنّي إذا كرّرت لزيادة معنى لم يكن في أوّل المسألة(5) . وفّقنا الله وإيّاكم معاشر المسلمين لما فيه الرّشد والتّوفيق، وعصمنا وإيّاكم من الشّبهة، والحمد لله ربّ العالمين.

باب آخر

في الأسماء

وقال : اجتمعت الأمّة على أنّ الله لم يزل، واجتمعوا على أنّه الخالق ليس بمخلوق، وأنّ ما سواه خَلْقٌ من خَلْقِه. واجتمعوا أنّ اسمه الرّحمان الرّحيم. فمن زعم أنّ الله الرّحمن اسمان مخلوقان فقد نقض ما جاء به القرآن، لأنّ الله يقول: ﴿ الله خالق كلّ شيء ﴾(6) ، وقال: ﴿ خلقهنّ العزيز العليم ﴾(7) فحيث ما أخبر عن نفسه أَخْبَرَ(8) أنّه الخالق فلم يدلّ شيء من كتابه على أنّ اسمه مخلوق. ونقضوا(9) ما اجتمعت عليه الأمّة أنّ الله خالقٌ والرحمانُ خالقٌ. واجتمعوا أنّ اسمه الله، فثبتنا على ما جاء به القرآن وعلى ما اجتمعت عليه الأمّة، فمن/[11] ادّعى غير ذلك ممن دخلت عليه الشّبهة فعليه البيان بما ادّعى.

(1) 30) في أ: يخبروا، وفي ج:يجتزوا، وما أثبتناه أسلم. ومعنى الكلمة في لسان العرب: يكتفون.

(2) 31) ج : معناهم.

(3) 32) ج : ويدبّر.

(4) 33) ج : يفهم.

(5) 34) - من ج.

(6) سورة الزمر : 62.

(7) سورة الزخرف : 09.

(8) ج : يخبر.

(9) ج : ونقض.

٤٦ / ١٤٢