كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ٤٧

وأمّا ما اعتلّوا به أنّ ﴿ له الأسماء الحسنى ﴾(1) وأنّ ما للشيء غيره فاعلم أنّ "له" في كلام العرب على معنيين : "له" على معنى الملك، وإضافة الشيء إلى غيره، و" له " خبر عن الشيء نفسه من غير إضافة شيء له ، يقولون في الذي هو غيره : لفلان مال، وله إبل، وما يشبه ذلك. وقالوا في الذي هو الشّيء نفسه، قالوا: فلان له جسم، وله رأس، وله وجه، وهذا هو نفسه لا غيره. ولم نرد في هذه المناظرة الخالق بالمخلوق، وإنّما أردنا(2) أن نبيّن للمعارض بهذا أنّ " له " يخرج على الشيء نفسه لا غيره. قال الله عزّ وجلّ : ﴿ له غيب السماوات والأرض ﴾(3) المعنى في ذلك - عند أهل العلم - أنّ له علم السّماوات والأرض. وقال : ﴿ له ملك السماوات والأرض ﴾(4) والملك من صفات الذّات، لم يزل الله وهو المالك. والمعارض بعدا يقرّ أنّ له الصفات التّي هي صفات الذّات. يقولون له علم، وله قدرة، وله عزّة ، على معنى أنّه العليم القدير العزيز وما أشبه هذا من ذكر الصّفات التّي ليست غيره. فمن تدبّر(5) ما ذكرناه وجده يقوّي بعضه بعضًا، ولا ينقض بعضه بعضًا. وفّقنا الله وإيّاكم لما يحبّه ويرضاه من القول، والعمل به، إنّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

باب آخر

(1) سورة طه : 8. الحشر : 24. أيّ له جميع الأسماء الحسنى التّي بعضها الصفات المذكورة آنفا. والمراد بالأسماء الصفات، عبّر عنها بالأسماء لأنّه متّصف بها على ألسنة خلقه ولكونها بالغة منتهى حقائقها بالنسبة لوصفه تعالى بها فصارت كالأعلام على ذاته تعالى. والمقصود : أنّ له مدلولات الأسماء الحسنى كما في قوله تعالى : ﴿ ثمّ عرضهم على الملائكة ﴾ بعد قوله : ﴿ وعلّم آدم الأسماء كلّها ﴾ أيّ عرض المسمّيات على الملائكة. انظر تفسير التحرير والتّنوير (السّابق)، ج28، ص126/127.

(2) … ج : أردت.

(3) … سورة الكهف : 26.

(4) … سورة الحديد : 02.

(5) … أ + ج، : تدبّر ، ولعلّ ما أثبتناه أقرب إلى الصواب.

٤٧ / ١٤٢