كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ٤٨

في الوقوف(1)

[12]/اختلف المختلفون فيمن [كان](2) له عندهم أصل الوَلاَية ففعل فعلا(3) لا يُدْري ما هو. واختلفوا في الرّجلين(4) الذين قتل كلُّ واحدٌ منهما صاحبه ولا يدرون(5) الظالم منهما من المظلوم(6)

(1) الوقوف عند الإباضيّة هو الإمساك عن الإمضاء، وهو جملة تتفرّع منها ثلاثة فصول : أحدها : في الأدّلة على فرض الوقوف ووجوبه. والثاني : في حكم الموقوف فيه من الأشخاص. والثالث : الأفعال الموقوف فيها. (السابق)، ج1/96 وما بعدها.

(2) + من ج.

(3) ج : فعلة.

(4) هما الحارث بن تليد الحضرمي ، وعبد الجبّار بن قيس المرادي ( توفّيا سنة 131 هـ ).

(5) - من ج.

(6) اختلفت المصادر حول مصير الحارث وعبد الجبّار الذين تزعّما الحركة الإباضيّة، فالمصادر السنّية تذكر بأنّهما اقتتلا أثناء … المعارك التّي جرت بين الإباضيّة وبين جيوش ابن حبيب. أمّا المصادر الإباضيّة فتذكر أنّ الرّجلين وُجدا مقتولين، وسيف كلّ منهما في جسد صاحبه. وذهب أحد المعاصرين إلى أنّه من المحتمل أنّ عبد الرحمن بن حبيب قد دسَّ إليهما من قتلهما ثمّ وضع سيف كلّ منهما في جسم الآخر ليخلق الذعر بين الإباضيّة وليثير بينهم الفتنة والخلاف. ومهما كان الأمر فإنّ مسّالة الحارث وعبد الجبّار قد أدّت إلى جدل طويل بين الإباضيّة في المشرق والمغرب، وخلقت مشكلة فقهيّة لدى زعماء الإباضيّة ، فاختلفوا في مسألة الوَلاَية والبَرَاءة منهما. فقال بعضهم : إنّ كلّ واحد منهما مثل الآخر فيجب البراءة منهما. بينما قال البعض الآخر : إنّ كلّ واحد منهما قتل الآخر، ولكن لا يُعرف الباغي منهما على صاحبه، ولذا فإنّ أفضل حلّ لهذه المشكلة هو التوقّف عن الحكم عليهما..وقال فريق ثالث : إنّ صلاحهما متيقَّنٌ قبل موتهما، أمّا بغيهما فغير متيقّن، ولذا فهما باقيان على ولايتهما، إذ من المحتمل أن يكونا قد قتلا على يد رجل ثالث بغى عليهما، فجعل سيف هذا في جثّة هذا وسيف هذا في جثّة هذا. وذهب إلى أنّ الخلاف حول هذه المسألة قد أدّى إلى إضعاف الروح المعنويّة لدى أتباع الحركة في المغرب الأدنى، فاستعان وجهاء النّاس وقادتهم بأئمة الإباضيّة في البصرة الذين اختلفوا … بدورهم حول هذه المشكلة. وخوفًا من الفُرقة والنّزاع وخشية فقدان مواقفهم في شمال إفريقيّة كتب أبو عبيدة إمام الإباضيّة إلى أصحابه في شمال إفريقيّة يأمرهم بعدم ذكر الرّجلين حتّى يقطع الأحقاد، ويجنّب أتباعه الفتنة.

… ... وممّا يدلّ على أثر هذه الحادثة السّلبي أنّ أبا الخطاب، أوّل إمام ظهور إباضيّ في شمال إفريقيّة، اشترط عندما بويع فيما بعد الإمامة أن لا يذكر أصحابه اسمي الحارث وعبد الجبّار في معسكره حتّى لا تحدث الفرقة ويدبّ الخلاف بين جماعته، فسمعوا له وأطاعوا . والتأموا واختاروا إما دفاع لهم ، هو أبو الزجار إسماعيل بن زياد المقوسي، وكان ذلك في عام 132هـ.

… ... واستطاع الإباضيّة بزعامة إمامهم الجديد أن يعيدوا سيطرتهم على مناطق واسعة من ولاية طرابلس، كما استولوا أيضا على مدينة قابس وما جاورها، ولكن الإمام النفوسي قُتل في العام نفسه (132هـ) وهو يحارب قوّات الوالي عبد الرحمن بن حبيب، كما قُتل عدد كبير من أتباعه. ويبدو أنّ النصر الذي أحرزه ابن حبيب كان حاسمًا ممّا حدا بالإباضيّة للخلود إلى الهدوء لفترة من الزمن وعادوا إلى مرحلة الكتمان والدعوة السريّة وبقوا كذلك مدّة ثماني سنين متواليّة من عام 132هـ حتّى عام 140 هـ، وفي هذه الفترة حدثن تطوّرات مهمّة في مركز الخلافة وفي ولاية إفريقيّة كان الإباضيّة أثناءها يعدّون العدّة لاستئناف نشاطهم العسكري ضدّ الولاة أملاً في النصر وإعلان الإمامة الإباضيّة في بلاد المغرب. انظر في هذا : عوض خليفات : نشأة الحركة الإباضيّة ، ط. 1978م، ص 141،142. الرّقيق القيرواني : تاريخ إفريقيّة والمغرب، تحقيق إحسان عبّاس، بيروت 1973/1974م، ص128-129. وانظر أيضا تحقيق عبد الله العلي الزيدان والدكتور عزّ الدين عمر موسى ط. دار الغرب الإسلامي، الأولى 1990، ص91. ابن عبد الحكم عبد الرحمن: فتوح مصر، ط.1922م، ص224. ابن خلدون، ج6/123. البرّادي: الجواهر المنتقاة، ص170-171. أبو زكرياء : السيرة، ص 61-62. الشمّاخي: السير، ص125 وما بعدها. الوارجلاني: الدّليل لأهل العقول، ط. حجريّة، ج3/240-241.

٤٨ / ١٤٢