كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وسألوا : عن قول الله : ﴿ ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لكَ به عِلْمٌ ﴾(1) وهذا عندهم من أقوى حججهم في الوقوف. والذي بلغنا في تفسير هذه الآية وجهان(2) : قالوا في وجه منها : لا تقل رأيتُ ولم تَرَ، ولا سمعتُ ولم تسمع ، ولا علمتُ ولم تعلم. والوجه الآخر : ولا تقف، يقول : ولا تتّبع ما ليس لك به علم، فكلا الوجهين ليس فيهما ( معنى ما )(3) ذكروا من تجويزهم الوقوف فيمن له عندهم أصل ولاية لأنّهم كان لهم فيهم علم ثابت لا يزيل ذلك العلم إلاّ علم مثله، ولا يزيله الشّكوك والشبه.

وقلنا لهم(4) : أخبرونا عن الوَلاَية الثابتة في هذين الرّجلين، أزالت(5) فبطلت أم هي ثابتة ؟ فيقولوا(6) ما بدا لهم. فإن قالوا : زائلة فقد أوجبوا البراءة، وإن قالوا: ثابتة، فقد تركوا ما ذكروا من الوقوف. فإن قالوا : لا ثابتة ولا زائلة فقد أتوا بالمحال أنّ شيئا كان ثابتًا أتت عليه حال لا يكون فيها ثابت ولا زائل.

وقد بلغنا عنهم أنّهم يقولون [ إنّ الوقوف يُضادّ البراءة والوَلاية جميعًا. فإذا قيل لهم : أشيء واحد يضادد شيئين ؟ قالوا ](7) : إنّ الوقوف جهل والولاية والبراءة علم فتضاددهما من وجه علم وجهل، فسبحان الله! ما أقلّ/[16] علم من اعتلّ بهذا ، فالوقوف في هذا المعنى يُضادِدُ كلّ علم في الدّنيا من العلم بالطبّ والصناعات(8) وغير ذلك من العلوم إذا كان إنّما ضاددهما من وجه(9) علم وجهل لا غير ذلك.

(1) 23) سورة الإسراء : 36.

(2) 24) في أ + ج : وجهين. وعلى هذا الأساس لعلّ الكاتب ذكر : والذي بلغنا أنّ في تفسير هذه الآية وجهين ، فبزيادة إنّ الغير موجودة في النصّ، يكون موضع الكلمة على النّصب اسم إنَّ.

(3) 25) في أ : كما . وما أثبتناه من ج.

(4) 26) ج : وإذا قيل لهم.

(5) 27) ج : زالت.

(6) 28) هكذا في أ + ج . ولعلّه فليقولوا.

(7) 29) ما بين معقوفين سقط من " أ ".

(8) 30) ج : الطاعات.

(9) 31) ج : جهة.

٥٣ / ١٤٢