الرد على جميع المخالفين لأبي خزر
الجزء ١ · صفحة ٥٦فذكر أهل التّفسير : أنّ ما ظهر كشف العورة، وما بطن هو الزّنا، فسمّى(1) كشف العورة فّاحشة(2) . ففعل هذه المرأة، عندنا، أشدّ من كشف العورة(3) . وقال في موضع آخر : ﴿ والذين هم لفروجهم حَافِظُونَ. إلاّ على أزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ، فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العَادُونَ ﴾(4) والعادون اسم من أسماء الضّلال(5) .
(1) 42) ج : فسمّوا.
(2) 43) هذا التّفسير لهذه الآية جاء مثله عند أبي عمار عبد الكافي الإباضي في كتابه (السابق) ج2/208. وكأنّ هذا الأخير أخذ هذا التّفسير حرفيّا عن صاحبنا أبي خزر الحامّي. وتفسير هذه الآية عند الشّيخ محمّد الطّاهر بن عاشور : هو أنّ قوله : ﴿ ما ظهر منها ﴾ هو ما يظهره النّاس بين قرنائهم وخاصّتهم مثل البغاء والمخادنة. «وما بطن» هو ما لا يظهره النّاس مثل الوأد والسّرقة. وقد كانوا في الجاهلية يستحلّون هذه الفواحش وهي مفاسد قبيحة لا يشكّ أولو الألباب، لو سئلوا، أنّ الله لا يرضى بها، وقيل المراد بالفواحش : الزّنا، وما ظهر منه وما بطن حالان من أحوال الزّناة، وعلى هذا يتعيّن أن يكون الإتيان بصفة الجمع لاعتبار تعدّد أفعاله وأحواله وهو بعيد. انظر : التّحرير والتّنوير، (السّابق)، ص100. وانظر أيضا في تفسيرها عند الشّيخ محمّد يوسف اطفيش، في كتابه "تيسير التّفسير" ج4/52.
(3) 44) قال أبو عمّار عبد الكافي : وفعل هذه المرأة مع صاحبها أكثر وأكبر وأعظم من كشف العورة الّذي سمّاه الله فاحشة. انظر الموجز (السّابق)، ج2/208.
(4) 45) سورة المؤمنون : 5-7.
(5) 46) قال الشّيخ محمّد الطّاهر بن عاشور في تفسيرها : هي لزيادة تمييزهم بهذه الخصلة الذّميمة ليكون وصفهم بالعدوان مشهورا مقرّرا كقوله تعالى : ﴿ وأولئك هم المتّقون ﴾ في سورة البقرة. والعادي هو المعتدي، أي الظّالم لأنّه عدا على الأمر..وتوسيط ضمير الفعل لتقوية الحكم، أي هم البالغون غاية العدوان على الحدود الشّرعيّة. انظر ص15 من التّفسير ج18 و19. وتفسير الآية في لسان العرب لابن منظور : العادون : أي هم المجاوزون ما حدّ لهم وأمروا به، وأصل هذا كلّه مجاوزة الحدّ والقدر والحقّ. انظر مادّة « عدا » ج15 ص33.