كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ٦٤

وأمّا الّذي ذكرنا من أنّ الشرك لا يسع جهله، وذلك [أنّه](1) إذا جهل الشرك جهل التوحيد، وإذا جهل التوحيد فهو مشرك. والّذي ذكرنا من الإصرار أنك إذا رأيت من أصرّ على فعل مّا تعلم أن الله حرّمه، فلم يتب من ذلك وينزع صار بمنزلة العنود فلا يسع جهل كفر هذا. وكذلك المستحلّ لمّا حرّم الله، فإذا علمت أنّه استحلّ ما حرّم الله نصّا فهو مكذّب لله مشرك، وإن كان استحلاله بالتأويل، ولم يَرِدْ في تأويله شيء ينقض جملته، وقد علمت أنّه استحلّ ما حرّم الله بالتأويل فهو كافر غير مشرك باستحلاله ما علمت أنّ الله حرّمه بالتأويل. والأشياء التي يسع جهلها أبَدًا مَا لَمْ يتقاولوا على الله فيه الكذب هي مثل قسم المواريث(2) ودقائق الرّبا وما يشبه ذلك من الحلال والحرام. وثمّ أشياء يسع جهلها ما لم تذكر، فإذا ذكرت لم يسع جهلها وهي(3) تفسير التّوحيد مثل أن يسأل السّائل فيقول : الله عالم/[21] أو جاهل ؟ أو قادر أو عاجز ؟ وما يشبه هذا من ذكر الصّفات، فلا يسعه إذا ذكر مثل هذا إلاّ أن يعلم فيه الحقّ ويصف الله بصفته. وقد كان قبل أن يَرِدَ عليه هذا التّفسير [واسعًا له ألاّ يُدعى إلى هذا التّفسير، وكانت الجملة الأولى تجزية، وإنّما يضيق عليه هذا التّفسير](4)

(1) 14) + من ج.

(2) 15) قوله مثل قسم المواريث : أي ما لم يحضرها قسمة على غير وجه الحقّ فإنْ حضرها كذلك ملك، وحينئذ لا يعذر في الجهل، إذ لا عذر في الجهل. ومعنى : يسع جهله أبدا، أي ما لم يحتجّ إليه أو يحضر قسمة…

(3) 16) ج : وهو.

(4) 17) ما بين معقوفتين سقط من « أ »..

٦٤ / ١٤٢