الرد على جميع المخالفين لأبي خزر
الجزء ١ · صفحة ٦٨فإن قال قائل : فقد أجريت على بعض الصّفات ما لم تُجْرِ على بعض ! قيل له : ليس ذلك لاختلاف الصّفات ولا لاختلاف الموصوف بها، وإنّما اختلف المقدور عليه والمعلوم فدلّت لفظة «يقدر» على ما لم تدل عليه لفظة « يعلم » للّذي ذكرنا، وذلك أنّك تقول : يقدر على كلّ شيء، ولا يجوز أن تقول يقدر على نفسه. وتقول يعلم كلّ شيء. فإذا قيل لك : يعلم نفسه ؟ قلت : نعم، لأنّه لا يعلم غيره من يجهل نفسه. فجاز يعلم نفسه ولم يجز يقدر على نفسه. وكذلك صفة الإرادة، إنّك تقول : إنّ كلّ ما أراد الله كان، وما لم يرد لا يكون، ولا يجوز هذا في صفة هذا في صفة القدرة. ولا تقول : إنّ كلّ ما قدر الله عليه يكون، ولا تقول : لا يقدر على حال ولا يعلم كما قلت يريد [ولا لا يريد](1) . وليس ذلك لاختلاف الصّفات، وإنّما ذلك لاختلاف المقدور عليه، والمراد والمعلوم وذلك أنّه لا تعطى كلّ لفظة إلاّ من الطّريق الّذي يجوز إعطاؤها منه. قال المتكلّمون : إنّ الصّفات كلّها تنضمّ(2) إلى القدرة، وليس معناهم في ذلك أن يضمّوا صفة إلى صفة، وإنّما أرادوا أنّ صفة القدرة تنفي جميع العيوب ؛ لأنّك إذا قلت لم يزل الله عالما. نفيت عنه الجهل، والجهل/[23] عجز، والعجز منفي بصفة القدرة، وكذلك البصر ينفي العِمَى، والسّمع ينفي الصمّ فهذه معاني العجز وهي تنفى بصفة القدرة. وليس المعنى أنّ في الله أسماء(3) يقع عليها العدد، والعدد عن الله منفيّ لأنّه الواحد الّذي لا يجري عليه العدد ولا التبعيض، وإنّما قالوا :(4) ذلك على توسعة اللّغة، فإذا ذكروا العلم معناهم العالم، وكذلك سميع وبصير وسائر الصّفات، إنّما أرادوا أنّ(5) الله لا شيء غيره هو العليم بنفسه والسّميع بنفسه لا بمعنًى غيره.