كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ٦٩

وهذه المعاني التي ذكرنا تدخل على من زعم أنّ أسماء الله مخلوقة، وإنّما دعاهم - زعموا - ودلّهم على خلقها أنّها يجري عليها العدد وأنّه يجوز في بعضها ما لا يجوز في بعض، فقالوا : فرز(1) ما بين صفات الذّات وصفات الفعل أنّك تقول في صفة الذّات عالم بكلّ شيء وقادر على كلّ شيء. ولا يجوز أن تقول : ساخط على كلّ شيء ولا راضٍ عن كلّ شيء، ولا محبّ لكلّ شيء، ولا مبغض لكلّ شيء، ولا مثيب لكلّ شيء، ولا معاقب لكلّ شيء. فدلّهم - زعموا - على أنّ بعض الصّفات مخلوقة وبعضها غير مخلوقة الّذي ذكروا من العموم والخصوص. وقد أغفلوا النّظر في هذا، وليس تكون صفات الله مخلوقة وغير مخلوقة لِعِلّةِ عموم الخلق وخصوص الخلق لأنّ الله لا تجري عليه العلل ولا يستوجب الصّفات لمعنى غيره. ويدخل عليهم أنّ الله خالق كلّ شيء، وصانع كلّ شيء، ورازق كلّ شيء، ومتقن كلّ شيء، ومدبّر كلّ شيء، أن تكون هذه/[24] الصّفات غير مخلوقة عندهم لأنّها على العموم لكلّ شيء، فإن أبوا ذلك فقد أبطلوا اعتلالهم.

وأمّا قولهم : يبغَض بعضا ويحبّ بعضا، فذلك على العموم لكلّ من أحبّ وكلّ من أبغض، وعاقب وأثاب، وذلك جائز(2) في اللّغة، لأنّ الخبر إذا جاء في شيء فهو عام لما تحته وخاصّ لما لم يدخل فيه.وليس [في](3) خصوص(4) الأخبار وعمومها ما يدلّ على فرق ما بين الصّفات إلاّ أن يريد القائل بهذا فرق ما بين المسخوط والمحبوب. وأمّا السّاخط والرّاضي فهو واحد، والخالق والرّازق فهو واحد.

(1) 30) ج : فرق.

(2) 31) ج : الجائز.

(3) 32) + منّا يقتضيها سياق الكلام.

(4) 33) ج : خصوصه.

٦٩ / ١٤٢