الرد على جميع المخالفين لأبي خزر
الجزء ١ · صفحة ٧١والّذي نقدّره أنّ أهل هذه المقالة يتوهّمون علينا أنّا إذا قلنا لم يزل الله خالقا أنّا نثبت(1) مع الله الخلق وقد ذكر في كتابه ما يدلّ على صواب ما قلنا. قال الله عزّ وجلّ في غير موضع «فعّالٌ لِمَا يُرِيدُ»(2) فَعَلِمْنَا أنّه يريد كون الآخرة وكون كلّ كائن، فوصف نفسه أنّه فاعل(3) لمّا [لم](4) يفعل بعدُ لأنّ الآخرة لم تكن وكذلك ما لم يخلق ممّا هو خالقه فثبتت الصّفة ولم يثبت الفعل في الوجود، وذلك جائز(5) في اللّغة على ما بيّنا في مسألة قبل هذه، أنّ الفاعل إذا عزم على الفعل يسمّى(6) فاعلا على نحو قولهم، فلان خارج، على معنى سيخرج، فلان حاجّ، ولم يخرج ولم يحجّ، فجاء القرآن على المعروف من كلام العرب. وقال الله لنبيّه محمّد - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ إنّكَ مَيِّتٌ وإنَّهُمْ مَيِّتُونَ ﴾(7) على أنّه سيموت وسيموتون. ومثل هذا كثير في لغة العرب. فقد ذكرنا في هذا ما فيه الكفاية ممّا [دلّ عليه](8) القرآن واللّغة المعروفة وهي حجّة.
(1) 43) ج : ثبتنا.
(2) 44) سورة هود : 107، سورة البروج : 16. وهذا الموضوع قد أشبعه أبو عمّار عبد الكافي في كتابه الموجز، (ج2/72 وما بعده) تحت باب " القول في إرادة الله عزّ وجلّ هل هي صفة لله في ذاته أم فعل من أفعاله ؟ والنّقض على من قال بغير الحقّ في ذلك " .
والذي أشار إليه الدكتور فرحات الجعبيري هو أنّه يُحسن أن نذكّر بأنّ الإباضيّة يرون أنّ الله لا يأمر بما لا يريد وذلك من باب الحكمة، بينما يرى الأشعريّة إمكانيّة أن يأمر الله بما لا يريد اعتمادًا على رأي الوارجلاني في الدّليل والبرهان. انظر : البعد الحضاري للعقيدة الإباضيّة، (السّابق)، ص466.
(3) 45) ج : فعال.
(4) 46) + من ج.
(5) 47) - من ج.
(6) 48) ج : سمي.
(7) 49) سورة الزمر : 30.
(8) 50) بياض في ج.