الرد على جميع المخالفين لأبي خزر
الجزء ١ · صفحة ٧٢وسألته عن قول الله تعالى في كتابه ﴿ حَتَّى نَعْلَمَ ﴾(1) ، و ﴿ لِيَعْلَمَ ﴾(2) ﴿ وسَيَرَى ﴾(3) ، فأعلم أنّ الّذي قاله(4) أهل التّفسير في هذا أنّه يعلمهم فاعلين ويراهم فاعلين، ولم يزل الله عالمًا قبل أن يفعلوا غير أنّه لا يُسَمّى المعدُومُ موْجُودًا. وكذلك لا يجوز « كان في موضع لم يكن » ولا « لم يكن » في موضع « كان ». ألا ترى أنّ الشّيء إذا كان معدوما/[26] وهو ممّا يكون يقال له : « لم يكن » و« يكون » ولا يجوز عليه «لا يكون» لأنّه معلوم أنّه يكون فإذا كان بطل عنه «لم يكن» و«يكون» ويسمّى «كان» و«موجودًا». فإذا فني زال عنه «لم يكن» و«كان» على معنى «موجود» وثبت له اسم معدوم وزائل وفان. ألا ترى أنّهم يقولون غدا واليوم وأمس. فإذا جاء غد بطل عنه اسم غد وثبت له اسم اليوم وهذا أكثر من أن نحصيه، فالله لم يزل يعلم الأشياء على تقلّب أحوالها وتصرّف(5) معانيها، فَعَلِمَ اللهُ الأشياءَ لم تكن(6) وعلمها بعدما كانت ولم يزل هو العالم بها.
(1) 51) سورة محمّد : 31، والآية « ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ».
(2) 52) وردت الكلمة في ثلاث سور : أنظر : سورة آل عمران : 166 و167. وسورة المائدة : 94، وسورة الحديد : 25.
(3) 53) سورة : التوبة : 94.
(4) 54) ج : قال.
(5) 55) ج : تصريف.
(6) 56) في "أ" كتب فوق الكلمة بحبر آخر : قبل أن كانت.