الرد على جميع المخالفين لأبي خزر
الجزء ١ · صفحة ٧٤وسنّة النّبيّ عليه السّلام، والقياس الّذي يضطر سامعه إلى الإقرار به.
أمّا ما ذكر من القرآن قال : ﴿ الله خالق كلّ شيء ﴾(1) ولم يستثن في هذه الآية شيئا : لأنّها جاءت/[27] مجيئ عموم، فكلّ ما جاء القرآن على العموم فهو على عمومه حتى يأتي ما يخصّه(2) إمّا بنفس(3) الآية أو في آية أخرى تدلّ على الخصوص أو إجماع الأمّة على خصوصها، فمن أدّعى في هذه الآية الخصوص فعليه البرهان.
(1) سورة الزمر : 62. سورة الرعد : 16 وفي هذه الآية ردّ على من آخرج شيئا من كلّ الأشياء من أن يكون من خلقه، فأخرج الكلمة في : (خالق كلّ شيء) مخرج العموم، فمن أدّعى فيها الخصوص ولم يأت بآية مجتمع عليها، أو خبر مجتمع عليه يخصّ به ما أخرج به الكلام مخرج عموم، فقد أراد أن يثبت دعواه بغير برهان، وبغير ما يثبت به الدعوى، وليس ما نظروا به من هذه الآية من قوله : ﴿ تدمّر كل شيء بأمر ربّها ﴾ وبقوله : ﴿ فتحنا أبواب كلّ شيء ﴾ وبغير ذلك من الآي، لأنّ هذا كلّه الشاهد على خصوصه إجماعهم وخصومهم عليه والآية في أنّه : ﴿ خالق كلّ شيء ﴾ أخرجها مخرج عموم، ولم يجامعهم خصومهم على أنّ الله أراد بها الخصوص، كما جامع أهل القدر من خالفهم على خصوص الآي التي ناظروا بها الآيات الشاهدات على صدق أهل الإثبات في قولهم، وقد امتدح عزّ وجلّ بقوله: ﴿ خالق كلّ شيء ﴾ بإجماع ولو جاز لأحد أن يقول : هي خاصّة، لجاز لمن يزعم أنّ إبليس ليس بمخلوق وأنّ جميع الشرور ليست بمخلوقة لله على مقالة المنانية. انظر: الموجز لأبي عمار (السابق) ج2/58-59. انظر تحليل، د. فرحات الجعبيري في كتابه : البعد الحضاري (السابق) ص430.
(2) ج : يخصّه.
(3) في « أ » بتفسير، وهو خطأ من النّاسخ.