كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ٧٦

وقد اتّفقت أمّة محمّد - صلى الله عليه وسلم - أنّ هذه الآية عامّة ما خلا ما ادّعته المعتزلة من إخراج الأفعال منها، ومن قال [إنّ](1) القرآن غير مخلوق، وإن كل شيء داخل فيها ما سوى القرآن. فأخذنا بإجماعهم وتركنا ما اختلفوا فيه ممّا ادّعاه من أراد إخراج شيء منها. وقال : ﴿ جعل لكم سَرَابِيلَ تَقِيكُم بأْسَكُم ﴾(2) . السرابيل هي من صنعة الخلق. قال الله عزّ وجلّ : ﴿ وعلّمناه صنْعَةَ لَبوسٍ لكم ﴾(3) فأضاف الجعل إلى نفسه. ومعنى جعل في غير موضع من القرآن معناه خلق، قال : ﴿ وجعلنا اللّيل والنّهار ﴾(4) وقال : ﴿ وجعلْنَا السَّماءَ سقْفًا مَحْفُوظًا ﴾(5) . وقال : ﴿ خَلَقَكُم من نفْسٍ واحدةٍ وجَعَلَ منها زَوْجَهَا ﴾(6) فحيث [ما](7) ذكر "جعل" يدلّ على أنّه خلق.

(1) 10) + من ج.

(2) 11) سورة النّحل : 81.

(3) 12) سورة الأنبياء : 80.

(4) 13) سورة الإسراء : 12.

(5) 14) سورة الأنبياء : 32.

(6) 15) سورة الأعراف : 189. يرى جمهور الإباضيّة أنّ الجعل في القرآن الكريم هو بمعنى الخلق لا غير ذلك، إذ عندهم لا فرق بين الجعلين سواء القرآن أو غيره من المخلوقات، فالقرآن مجعول وكل مجعول متغيّر وكلّ متغيّرٍ مُحْدِثٌ ينتجُ أنّ القرآن محدَثٌ كغيره من المخلوقات فالنزول والجعل، وقدرة الله على الذهاب بالقرآن، والتشابه، والمماثلة، والتفصيل، والحفظ، والتلاوة، والتجزؤ، والتنويع، الخ… كلّها تدّل عند الإباضيّة على الخلق ولأنّ الله ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ فلا يوصف الخالق بما يوصف به المخلوق، ولا يوصف المخلوق بما يوصف به الخالق. فهذا القرآن المنزّل، المجعول… الموصوف بهذه الصفات الدّالة على خلقه لا بدّ من محدث وجاعل ومنزل ومفصّل له إلى غير ذلك من الأوصاف. انظر، د. فرحات الجعبيري: البعد الحضاري (السابق) ص357. البرادي : الجواهر المنتقاة (السابق) ص183 إلى 200. أبو عمار عبد الكافي : الموجز (السابق)، ج2/ 132-133.

(7) 16) + من ج.

٧٦ / ١٤٢