الرد على جميع المخالفين لأبي خزر
الجزء ١ · صفحة ٧٧وقال : ﴿ ومن آياتِهِ أن خَلَقَ لَكُمْ من أنْفُسِكُم أزواجًا لِتَسْكُنُوا إليْهَا وجَعَلَ، بَيْنَكم مَوَدَّةً ورحمةً ﴾(1) فأضاف إلى نفسه جعل المودّة والرّحمة/[28]، والمودَّةُ والرَّحَمةُ أفعال(2) العباد. وقال : ﴿ ومن آياتِهِ خَلْقُ السّماواتِ والأرضَ واختِلاَفُ ألسِنَتِكُم وألوانِكُم ﴾(3) إنّما المعْنَى في ذلك عندنا اختلاف اللغات التي هي فعلهم ولا يكون أن يجعل(4) من آياته ما ليس من فعله. وقال : ﴿ خَلَقَ السّماواتِ والأرضَ وما بيْنَهُمَا ﴾(5) ولم يخرج ممّا بينهما شيئا، ولم تخرج الأعمال عن أن تكون بين السماء [والأرض](6) . وقال : ﴿ وَقَدّرْنَا فيهَا السَّيْرَ، سِيرُوا فيها ﴾(7) . وقال : ﴿ خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ ﴾(8) ، وقال : ﴿ فثبّطَهُم وقيل اقعُدُوا مع القَاعِدينَ ﴾(9) . وقال : ﴿ فلم تقْتُلُوهُم ولكِنّ اللهَ قَتَلَهُمْ، وَمَا رَمْيتَ إذْ رَمَيْتَ ولكنَّ اللهَ رَمَى ﴾(10) . وقال: ﴿ وأسِّرُوا قولَكِم أو اجْهَرُوا بِه إنّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدورِ. ألاَّ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وهو اللََََّطِيفُ الخَبيرُ ﴾(11) .
(1) 17) سورة الروم : 21.
(2) 18) ج : فعل.
(3) 19) سورة الروم : 22.
(4) 20) في "أ" الجعل.
(5) 21) سورة الفرقان : 59. سورة السجدة : 04 وأفعال الخلق بين السماء والأرض.
(6) 22) + من ج.
(7) 23) سورة سبأ : 18.
(8) 24) سورة الصّافات : 96. ذلك يدّل على أفعال العباد لا على الأصنام كما ذهب إلى ذلك المعتزلة، انظر : د. فرحات الجعبيري : البعد الحضاري (السابق) ص431. وأبو عمار : الموجز، ج2/60 وما بعدها.
(9) 25) سورة التوبة : 46.
(10) 26) سورة الأنفال : 17.
(11) 27) سورة الملك : 13-14 هذه الآية تشير بل تدلّ على أنّ ما أسرّ العباد، وما أظهروه فهو خلقه بقوله : ﴿ ألا يعلم من خلق ﴾ فكيف لا يعلم ذلك من خلقه محتجّا على من قال لا يكون الفعل مخلوقا..فقد ذكر تبغورين ابن داود الملشوطي أنّه إذا قيل لك : أربّك عالم. بجميع الأشياء ؟ فقل نعم، هو المقدّر لها والصّانع لها ولا يغيب الصّانع عن صنعته. وفسّر هذا السّؤال أبو عمار عبد الكافي الإباضي فقال : وهذا الجواب مأخوذ من قوله عزّ وجلّ : ﴿ ألا يعلم من خلق وهو اللّطيف الخبير ﴾ قال : أراد أن يدلّ عباده على أنّه عالم بجميع الأشياء إذ هو خالق لها فكيف يغيب الصانع عن صنعته، أي أنّه تعالى مشاهد لكلّ ذلك فقد قال تعالى : ﴿ وما كنّا غائبين ﴾ (الأعراف7). انظر: كتاب شرح متن الرّد على الجهالات لأبي عمار عبد الكافي(السابق) ص202.