الرد على جميع المخالفين لأبي خزر
الجزء ١ · صفحة ٧٩فلو ذكرنا هذا قلنا: لا يخلو هذا الفعل الّذي بهذا المعنى أن يكون الإنسان فعله بهذه المعاني التي ذكرنا أو يكون عجز(1) عن شيء منها. فإن كان تولّى فعلها من جميع الجهات فهي لا ترى وهو قادر أن يجعلها وأن يجعلها تبقى وأن يجعل منها السّكون يجامع الحركة.
فإن قال قائل : إنّ هذا محال. قيل له: فمن أين استحال ؟ فإن قال : من قبل أنّها في طبعها لا تَرَى ولا تبقى قلنا : من تولى جعلها [لا ترى](2) ولا تبقى ومن تولّى جعلَ الحسن منها حسنًا والقبيح قبيحًا؟ فإن قال : الإنسان، أظهر(3) خطأه وجهله على لسانه عند جميع من عقل، وذلك أنّه لا يقصد أحد أن يجعل فعله قبيحًا، فلمّا كان لا يقصد أن يجعل فعله قبيحا دلّ على أنّه لا يقصد أن يجعله حسنا فيجيئ قبيحا ما يدلّ على أنّه ليس بفعله من تلك الجهة إذ خالف قصده وإرادته وكلّ ما خالف قصده وإرادته خرج من فعله. فلمّا تبيّن عجزه عن أن يكون فعله من هذه الجهة التي ذكرنا أنّه عجز عَنْهَا ولَمْ يَبْقَ إلاّ أن يكونِ لها جاعلٌ جعلها على ما هي به أو تكون جعلت نفسها أو لا جاعل لها، فاستحال أن تجعل نفسها لعجزها عن ذلك. واستحال/[30] أن يكون جَعْلٌ لا جاعل له فلم يبق إلاّ أن يكون لها جاعل جعلها على ما هي عليه فدلّ[ذلك](4) على أنّ الله جعلها كذلك على معنى خَلَقَهَا. وليس في جعل القبيح قبيحا والحسن حسنا قبح ولا ذمّ، فأضفنا لله(5) ما أضاف إلى نفسه من الإضافة التي لا تضاف إلى أحد سواه من أنّه خلق وأنشأ ودبّر وخَالَفَ بينَ القبيح والحسن وبين الكفر والإيمان فجعل الإيمان حسنا(6) والكفر قبيحا، فأضفنا إلى الإنسان الفعل بالمعنى الّذي فعله به ممّا لا يصْلُحُ أن يضاف [إلى غيره](7) فأضفنا إليه أنّه تحرّك وسكن وقارف وعنى وعالج، وكفر وآمن.
(1) 33) ج : يعجز.
(2) 34) - من ج.
(3) 35) ج : أظهر الله.
(4) 36) - من ج.
(5) 37) ج : إلى الله.
(6) 38) ج : + وجعل.
(7) 39) + من : ج.