الرد على جميع المخالفين لأبي خزر
الجزء ١ · صفحة ٨٠فهذه المعاني مضافة إليه أنّه فعلها وقصد إليها واكتسبها وأرادها. ونَفَيْنَا أن تُضَافَ إلى الله تعالى بهذه الإضافة لأنّه يتحرّك ولم يسكن ولم يكفر ولم يصلّ ولم يصم ولم يحجّ، فأضفنا إلى كلّ واحد ما تحسن به الإضافة إليه. وذلك أنّا نظرنا إلى الآيات التي احتجّت بها المعتزلة والآيات التي احتجّت بها المجبرة والمجبلة فضربنا بعضها ببعض، وذلك أنّ المعتزلة احتجوا(1) بقول الله : ﴿ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ﴾(2) وبقوله : ﴿ فَطَوّعَتْ له نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ ﴾(3) وقال: ﴿ جَزَاءً بما كَانُوا يَعْمَلُون ﴾(4)
(1) 40) ج : احتجت.
(2) 41) سورة فصّلت : 40. يرى أبو عمار أن هذه الآية وما شابهها من كتاب الله هو أنها تثبت الاختيار للعباد في أفعالهم والنفي عنهم أن يكونوا مجبورين مستكرهين، إذْ غلطت الجهمية ومن أخذ أخذهم من أصناف المجبرة فتأوّلوا قول الله عزّ وجلّ ﴿ يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء ﴾ (النحل:93 وفاطر:8). وقوله : ﴿ وما تشاءون إلاّ أن يشاء الله ﴾ (الإنسان : 30- التكوير :29). إلى غير ذلك من الآيات، قال فحملوا ذلك على الاختيار للعباد فيما فعلوا ولا قصد لهم ولا إرادة فيما أتوا بأنّ الله هو الفاعل لهم جميع ذلك فغلطوا كما ترى… انظر كتاب شرح الجهالات (السابق) ص329.
(3) 42) سورة المائدة : 30. وكان ممّا احتجّت به القدرية من كتاب الله عزّ وجلّ هو هذه الآية الكريمة التي استدلوا بها على نفيهم لخلق أفعال العباد وكذلك الآية : ﴿ بل سوّلت لكم أنفسكم أمرا ﴾ (يوسف : 18)، وقوله تعالى : ﴿ وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ﴾ (التوبة : 105)، وقوله : ﴿ جزاء بما كانوا يعملون ﴾ (السجدة : 17). انظر في ذلك كتاب الموجز لأبي عمار عبد الكافي (السابق) ج2/55.
(4) 43) سورة الأحقاف : 14. الواقعة : 24..وغلطت القدرية في نفيهم القدر على الله عزّ وجلّ في أفعال العباد في كلّ شيء منسوب إلى العباد، وتأوّلوا آيات من كتاب الله عزّ وجلّ منّها قوله : ﴿ جزاء بما كانوا يعملون ﴾ ﴿ وأعملوا ما شئتم ﴾ (فصلت40). و ﴿ سوّلت لكم أنفسكم أمرا ﴾ (يوسف : 18و83) في آي من القرآن ما يثبت الاختيار للعباد في أفعالهم والنفي عنهم أن يكونوا مجبورين مستكرهين. انظر: كتاب شرح متن الرّد على الجهالات، (السابق) ص328-329.