الرد على جميع المخالفين لأبي خزر
الجزء ١ · صفحة ٨٢وقال: ﴿ يُضِلُّ من يشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾(1) وما يشبه(2) هذه الآيات التي تدلّ على خلّقِ الأفعال، فأخذنا من ذلك بالوسط(3) وهو أعدل القولين وأصوبهما، فنفينا عن الإنسان ما ليس من فعله، وأضفنا ذلك إلى الله بالمعنى الّذي [يحسن](4) به الإضافة إليه وهو ما قدّمنا. وأثبتنا لله القدرة على الأشياء والتدبير لها وأنّه مالكها وربّها وإلاهُهَا. ولم نَصِفْهُ بما وصفته به المعتزلة من خروج أكثر الأشياء من تدبيره وقدرته وسلطانه، تعالى الله(5) علوّا كبيرا عمّا يقوله المبطلون.
(1) 53) سورة النحل : 93، سورة فاطر : 08، سورة المدثر : 31. ذهب البعض من أهل القدر في تأويل هذه الآية إلى أنّ ذلك على وجه التسيمة والحكم عليهم بالضلالة وبالهداية، وقال فريق منهم : يضلهم بنسبهم إلى الضلالة ويهديهم : يبيّن لهم ويرشدهم، فخالفوا بين الحكمين، وليس ما ذهبوا إليه من ذلك بشيء، فذهب أبو عمار والإباضيّة إلى أنّه ينسب الهادي إلى الهداية ويسمّيه بها، ويحكم بها عليه وينسبون الضلال إلى الضلالة ويسمونه بها، ويحكمون بها عليه، فما معنى هذه الإضافة التي أضافها الله إلى نفسه، واستخصّ بها دون خلقه، بأنّه : (يضل من يشاء ويهدي من يشاء) ؟ وما فائدتها لو كان الأمر على ما ذهب إليه أهل القدر من ذلك ؟ مع أطباق أهل اللّغة على أنهم لا يجدون شيئا من لغة العرب أفْعلت الرجل بمعنى نسبته، وإنّما يقال : في معنى نسبته فعلّت : كفّرت الرجل، وخيّنته وسرقته، وخطّأته، وظلّمته، وضللّته، وفسقته، وفجّرته، ولحنتة، ولا يُقال في مثل هذا أفعلته، وأنت تريد نسبته إلى ذلك، هكذا حفظ عن الأصمعي والكسائي وغيرهما من أيمّة اللّغة… انظر الموجز لأبي عمار (السّابق) ج2/60و61.
(2) 54) ج : وما أشبه.
(3) 55) ج : الأوسط.
(4) 56) + من ج.
(5) 57) أ : تضيف بعد (الله) : [عن ذلك].