كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ٨٣

ونفْينَا عنه الجوْر ولم نَصِفْهُ بما وصفته به المجبرة والمجبلة أنّه يثيب العباد الثّواب الجزيل ويعاقبهم العقاب الأليم [على](1) غير ما فعلوا، وتركوا ما حكْيناه [ممّا قدّمنا](2) من الآي التي تثبت القصد والإرادة والكسب ونفي الظلم والجوْر عن الله عزّ وجلّ، وأن يكون يأمر العباد وينهاهم عن فعله ثمّ يعاقبهم ويثيبهم على ما فعل بهم. وفي إثبات الأمر والنهي ما يبطل الجبر والاستكراه والجبْلَ. وفي هذا حجّج كثيرة تركتها لئلاّ يطول بها الكتاب. وفي ما ذكرنا كفاية لمن أراد الله توفيقه وهُداه.

نسأل المعتزلة عن هذه الآي اللاّتي ذكرنا فيها الإضافة إلى الله ممّا تحسن به الإضافة، أخبرونا عن قوله : { أولئك كتب(3) في قلوبهم الإيمان }(4) وقوله : ﴿ وجَعَلْنَا في قلوبِ الّذينَ اتّبعُوهُ رأْفَةً ورحْمَةً ﴾(5) والرّأفة والرّحمة من أفعال العباد،/[32] ما معنى هذا الجَعْلَ ؟ فإن قالوا:[معناه](6) سمّى وحكم أنّه إيمان. قلنا : لسنا نسألكم عن التّسمية والحكم، ولكن نسألكم عن المعاني التي أضاف الله جعْلها إلى نفسه. ولو كان المعنى [على](7) ما قلتم لقال : حكم الله على أنّ في قلوبهم الإيمان. وسمّى أنّ في قلوبهم الإيمان(8) ، وذلك الجائز في اللّغة المعروفة التي تعارف النّاس بها.

وأمّا ما ذكر الله وأضاف إلى نفسه أنّه جعله وأمَرَ به عباده المؤمنين واختصّهم به دون الكافرين. لو كان التسمية والحكم على ما قلتم لجاز أن يقال : جعل الله الكفر في قلوب الكافرين والسّخط واللّعنة في قلوب المشركين على معنى سمّى اللّّعنة والكفر في قلوب الكافرين وحكم بذلك إذا كان مذهبهم إلى الحكم والتّّسمية.

(1) 58) - من ج.

(2) 59) + من ج.

(3) 60) أ + ب : جعل، وهو خطأ.

(4) 61) سورة المجادلة : 22.

(5) 62) سورة الحديد : 27.

(6) 63) + من ج.

(7) 64) + من ج.

(8) 65) - من ج.

٨٣ / ١٤٢