كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ٨٥

ويقال لهم : إذا زعمتم أنّكم فعلتم أفضل الأشياء وأنتم المتولّين لتفضيله، فمّن أحسن إليكم من فعل بكم الفاضل أو من فعل بكم، المفضول ؟ فإن قالوا ممّا فعل الله بكم من خلقه أسماعكم وأبصاركم وجميع ما أنعم به عليكم، فأنتم أوجب شكرا لأنفسكم ممّا فعل الله بكم، لأنّكم فعلتم بها الأفضل، وفعل الله بكم المفضول فأنتم أحسن إلى أنفسكم من الله إليكم. وإن أعطاكم الله الثّواب وأدخلكم الجنّة على ما ادّعيتم من قولكم لم(1) يجازيكم بما فعلتم لأنّ فعلكم على ما زعتم في التّوحيد الّذي هو أفضل الأشياء أعظم ممّا أعطاكم الله من الثّواب. وإن رجعوا عن هذا ولم يجسروا عليه وقالوا لم يجعل الإيمان حسنًا ولا الكفر قبيحا دخل عليهم ما ذكرنا في أوّل الكتاب أنّ الإيمان/[34] لم يكن حسنا بفعل الإنسان ولا الكفر قبيحا بفعل الإنسان، فإنّ الله جعل الإيمان حسنا في نفسه خلاف الكفر، طاعة لا معصية، وجعل الكفر قبيحا متناقضا مذموما خلاف الإيمان.

(1) 69) أ + ب : ثمّ. وهو غير سليم. وفي هامش "أ" لما ولعله نقل عن نسخة أخرى. ولعلّّ ما أثبتناه أسلم.

٨٥ / ١٤٢