الرد على جميع المخالفين لأبي خزر
الجزء ١ · صفحة ٨٦فإن قالوا : أخبرونا عن ما فعلتم من الإيمان الّذي هو خلق الله، أفتقولون أنّكم فعلتم خلق الله ؟ قلنا : لا يجوز بهذا اللّفظ، والجائز أن يقال : فعلنا على معنى تَحرّكنا وسَكَنّا، وخلق الله حَرَكَتََنا وسُكُونَنَا من غير أن نتحكرّك أو نسكُن وقد تقدّم لنَا في هذا ما يُغْنِي عن إعادته، وذلك أنَّا نَسَبْنَا الفعل إلى الإنسان بمعنى ما فعَلَ ونسبنا إلى الله الخَلْقَ بمعنى ما خلق. فإن قالوا : لا يخلو هذا الفعل أن يكون الله منفردا به أو الإنسان منفردا به أو مشترك بين الله والإنسان. قلنا : قد خلا ممّا ذكرتم. أمّا معنى ما ذكرتم أن يكون الله منفردا به فإنّ من أفعال الخلق الكفر والإيمان، والصّدق والكذب، والحركة والسّكون، فنفينا أن يكون الله منفردا بما فعل الإنسان من ذلك فيقال : (إنّ الله كفر أو تحرّك أو سكن)(1) وقد خلق ذلك من الإنسان. ونفينا أن يكون الإنسان انفرد بالفعل دون أن يكون الله خالقًا لما فَعَلَ للذي قدّمنا ممّا بَانَ لنا من عجزه على أن يجعل الفعل قبيحا أو حسنا، (أو يرى أو يبقى)(2) . فلمّا تبيّن عجزه تبيّن أنّ ما عجز عنه ليس بفعله.
(1) 70) ما بين قوسين جاء هكذا في النسختين، وهو غير سليم، والصواب الّذي نراه هو أنّ يقول الكاتب : (كفّر الكافر وحرّك الساكن أو سكن المتحرك).
(2) 71) لعلّ صواب ما بين قوسين هو : (يزيل أو ينفي).